Wednesday, February 28, 2007

المبادرة المصرية للعفو والإصلاح - مبادرة الإخلاص-


بسم الله الرحمن الرحيم

تتحدث هذه المبادرة باسم الأغلبية المصرية الصامتة التى تمثل المصدر الوحيد المانح للشرعية والسلطات بالمجتمع وتعبر عن إرادتها .
فنحن من يعانى القهر والفقر والنحر فى البر والبحر وهو ما يجعلنا الأخلص فى طلب الإصلاح والأحرص على استقرار الوطن , وما كان اختيارنا لسياسة المقاطعة والصمت فيما مضى إلا عن حكمة وصبر ورباط , وما خروجنا عنها اليوم إلا من نفس الحكمة وتماما للصبر وحرصا على ذات الرباط .
وتمثل هذه المبادرة اتجاه الإرادة الجمعية للأمة التى تعبر عنها من خلال صيغة لعقد اجتماعي مقترح , قد يقبل بما لا يقبله بعضنا ويرفض ما لا يقبل برفضه بعضنا ,إلا أنه فى النهاية يمثل المحصلة المنطقية لمجموع إراداتنا والتى يجب علينا جميعا أن نلتزم بها إن كنا مخلصين فى طلب الإصلاح وحريصين على استنهاض مصر .
لذلك فعلى شعب مصر بكل فئاته وطوائفه وبؤر التفاعل السياسي والاجتماعي والإعلامي فيه أن يثبت لهذه المبادرة ما تمثله بالاصطفاف خلفها وتأييدها بالرأي لتكون لها القدرة على فرض نفسها كصيغة جديدة للحكم .
ويخرج هذا العقد الاجتماعي المقترح كنتيجة لمجموعة من القناعات من أهمها :

عن اللحظة الراهنة :
أن هذا الشعب بمقدراته وقدراته وحكمته وعلى الرغم من معاناته يمتلك الجاهزية اللازمة للنهوض بوطنه ووضعه فى المكانة التى يستحقها , وأننا نعيش لحظة فارقة بين تاريخ وتاريخ , فما هو آت أيا ما كان إنما يمثل نتيجة تفاعلنا مع هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ مصر , كذلك فلا يمكننا تجاهل هذه اللحظة وتفويتها لأن عواقب استمرار الحال على ما هو عليه أقسى وأفدح من عواقب المحاولة و الفشل .

عن الهدف :
أن إخلاصنا لله وللوطن ولمصالحنا كأفراد يوجب علينا اختبار قابلية البديل الأفضل للحل أولا وليس اعتماد البديل الذى يتناسب مع أهوائنا وثاراتنا ,والبديل الأفضل هو طلب الإصلاح بحقه قبل طلب التغيير وذلك بإيجاد صيغة لعقد اجتماعي جديد يعبر عن إرادة الأغلبية المصرية الصامتة ويحظى بتأييدها ليكون قادرا على فرض نفسه كمنهج للحكم ,وليس تفكيك هذه الأغلبية واستقطابها خلف الرؤى والمذاهب السياسية والدينية ليحكمنا الأكبر منهم وفق سياسته .

عن المعارضة المصرية :
أن المعارضة المصرية على اختلاف ألوانها أخطأت فى حق هذا الشعب خطأ يقترب من خطأ النظام , لأنها ورغبة منها فى تجاوز اختلاف فرقائها وتناحرهم وسعيا خلف مصالحها اختزلت المشكلة وحلها من كونها مشكلة نظام حكم يجب علينا الاتفاق عليه أولا إلى كونها مشكلة نظام حاكم يجب علينا إسقاطه أولا .

عن النظام الحاكم :
أننا فى نظرتنا للنظام الحاكم وفى تعاملنا معه نفرق بين مقام رئيس الجمهورية وبين كافة المستويات الأدنى منه , أما المستويات الأدنى فى النظام الحاكم فنحن نتهم أغلبها بالتسبب فى تبديد مقدرات مصر وتقزيم دورها الإقليمي والدولي عن فساد وخيانة , وذلك بإقامة شبكات مصالح تجمع الفاسدين منهم وتحميهم وتدعمهم وتقف كسد منيع بين الشعب ومؤسسة الرئاسة .
أما السيد رئيس الجمهورية فنحن ندين له بالولاء الكامل ولا نسعى لخلعه ولا نساعد من يسعى لذلك ولا نقره ونرفض التطاول عليه بأي شكل كان .
إلا أننا نحمله مسئولية ما وصل إليه حالنا بحكم ما له من سلطات وصلاحيات , تماما كما نحملها لأنفسنا كشعب لأننا لم نضطلع بمسئوليتنا فى التعبير عن إرادتنا والاتفاق على صيغة للحكم نطالب بها قيادتنا ونقيم بها الحجة ,وكما نحملها للمعارضة لتبنيها سياسات غير رشيدة عزلتها عن المجتمع وأضرت بالشعب ومقام الرئاسة وكرست سلطات شبكات الفساد .
- يبقى الفيصل بيننا وبين النظام الحاكم هو موقفه من صيغة الحكم التى توحد خلفها شعبه ,فان قبلها –وهو ظننا به– فقد حققنا الهدف بأقصر الطرق وأسلمها ,وان رفضها فقد حكم على نفسه بالسقوط الحتمي لأن الأرض لم تشهد عبر تاريخها نظاما استطاع أن يصمد فى وجه شعبه إذا ما توحدت إرادته .

وتأسيسا على ما سبق
وبالبحث المخلص المعتمد على حسابات العقل المجردة فان إرادتنا تتجه وبإيمان عميق يضرب بجذوره فى كل شبر من أرض مصر إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كمنهج حكم وحياة , وننزهها ونتبرأ من كل الفرق والجماعات الإسلامية الضالة المتأرجحة بين تطرف السفاحين وأطماع المسيسين وتفريط المتنطعين وشرك الوثنيين .
وما كان الإحجام عن إعلان هذه الإرادة فيما سبق إلا خوفا من أن يؤول الأمر لأحد هؤلاء إذا ما نودي بالإسلام فننتقل بذلك إلى زمن نتحسر فيه على زماننا هذا رغم مآسينا فيه.
لهذا ,وكشفا لمواقف هؤلاء كضالين مضلين ,وطاعة لأوامر الله رب العالمين , وتنفيذا لإرادتنا وسعيا لتحقيق مصالحنا كأمة فان إرادتنا تتجه إلى صيغة وحيدة تمثل طريقا وحيدا للخلاص وهي :


( تحقيق المستوى الأساسي لتطبيق الشريعة بتفعيل الحد الأقصى للاجماع ).
والمستوى الأساسي لتطبيق الشريعة هو الحد الأدنى من الأحكام والأوامر الشرعية الأساسية التى لا يستقيم التطبيق إلا بها , وغياب أي منها كفيل بنزع الصفة الإسلامية عن النظام , فهي تمثل العامود الفقري لنظام الحكم الإسلامي الذى لا يمكنه النهوض بدونه وتعبر عنها الآيات المحكمات بالكتاب .

أما الحد الأقصى للإجماع فهو مجموعة الأحكام والأوامر الشرعية الأساسية التى لا يمكننا الاختلاف على وجوب إتباعها والالتزام بها وذلك لوضوحها الشديد وتماشيها مع فطرتنا الإنسانية ونتعارف على تسميتها بالثوابت .

والمستوى الأساسي لتطبيق الشريعة هو ذاته الحد الأقصى للإجماع وذلك من فضل الله على عباده المخلصين , لنكون قادرين بشكل دائم على تصحيح المسار إن ضللنا وتفرقنا , ويكون الطريق أمامنا واضحا منيرا وكل ما علينا هو أن نضع أقدامنا فى أي نقطة منه بحسب استطاعتنا , المهم هو أن نكون على ذلك الطريق وإلا هلكنا.وفى ذلك إقامة للحجة علينا لأن القدرة هى مناط التكليف وقدرتنا الدائمة على العودة لذلك الطريق الواضح هى محور اختبارنا على الأرض ولولاها ما كان حساب ولا ثواب أو عقاب .

والآيات المحكمات التى تعبر عن المستوى الأساسي لتطبيق الشريعة وتمثل حجة الرب على العباد وعصمته لهم هى الآيات البينات الواضحات الدلالة التى لا التباس فيها على أحد , وتمثل أصل الكتاب والشريعة الذى يرجع إليه عند الاشتباه والاختلاف فيحكم على ما دونه , فهى كل ما يؤمن به ويعمل به من أحكام وفرائض , وهى دائما قائمة بذاتها لا تحتاج إلى الرجوع لغيرها لفهمها .
ولهذه الطبيعة الخاصة للآيات المحكمات كانت هى الفيصل بين الإيمان والكفر وباب الدخول إلى الدين أو الخروج منه .
ومن أهم المكاسب المحققة حتميا كنتيجة لاعتماد هذه الصيغة كنظام للحكم :

أنها تعصمنا كمجتمع يتكون نسيجه من عنصرين أساسيين هما المسلمين والمسيحيين من الفتن الطائفية بفرضها المواطنة كأساس تقوم عليه الحقوق والواجبات , والقدرة والإنجاز كمعيار للتفاضل بين أفراد المجتمع وتبقى العقائد والتقوى كمعيار للتفاضل أمام الله لا على الأرض .

أنها تفرض علينا اعتماد العفو العام كمبدأ يجب أن يحكم عملية الانتقال إليها لما يحققه من مصالح لا تدرك إلا به ويحفظ الكثير من قوتنا ويعجل بتطبيق إرادتنا .

أنها تنفى عن الجماعات والفرق الإسلامية التى قامت بدعوى المطالبة بتحكيم الشريعة سبب وجودها من الأصل بعد أن حكمت الشريعة وهو ما يؤدى بالضرورة إلى تفكيكها وذوبانها فى المجتمع وكشف مواقف المغرضين فيها .

أنها تكفل لنا كشعب أعلى مستوى ممكن من الحريات العامة والخاصة فيما لا يتعدى دماء وأعراض وأموال الآخرين ،وتشترط تحقيق العدل والكفاية بالمجتمع قبل تطبيق العقوبات علي أهله .

أنها تمثل مشروعا قوميا مستمرا وقادرا على استنهاضنا من خلال مخاطبته لدوافعنا الإيمانية القادرة دون غيرها على استنفار طاقاتنا وإبداعاتنا لتحقيق أعلى معدلات النمو الممكنة .

أنها تدخل بنا فى جوار الله رب العالمين وولايته فيرزقنا وينصرنا ويحفظنا ويرفعنا ويمكن لنا فلا نغلب , وتفتح لنا كمجتمع بابا إلى الجنة يمثل الغاية الكبرى لنا كمؤمنين بالله والبعث والحساب والحياة الآخرة .

والسلام على من اتبع الهدى .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه
.

14 Comments:

Anonymous Anonymous said...

هل من الممكن العفو عن اخطاء العصابة التى اختطفت الوطن فى ا نقلاب يوليو وحولوا مصر بعدها الى مزبلة التاريخ
هل من الممكن اصلاح اخطاء وخطايا نظام يوليو على جرائمة فى حق المصريين
وتحويل مصر الى مخروبة قذرة
انا لا اتسامح
ماذا عن الاخرين؟

March 1, 2007 at 3:31 PM  
Blogger عبدالله المصري said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
يا أخى من حيث المبدأ طالماان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا فقد عفا رسول الله عن اهل مكة وكانوا قد اصابوا ما اصابوا من دماء واموال واعراض المسلمين , ثم اننا اذ نعفو فلا ننهض الا بانفسنا لما يحققه العفو من مصالح لا تدرك الا به , واعرف يا اخى كم تثير فكرة العفو عن من اوصلونا الى هذا الحال من مرارة وعدم رضا , الا ان اخلاصنا لله والوطن ومصالحنا كافراد يوجب علينا قبول ذلك لايقاف النزيف فى جسد مصر , فلعنصر الوقت اهمية قصوى .
وفقنا الله واياكم الى الخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

March 5, 2007 at 7:02 PM  
Blogger نفسنا said...

تم أفتتاح العدد الأول من مجلة نفسنا
نتمنى منكم زيارتنا

May 24, 2007 at 2:27 AM  
Blogger Taeralshmal said...

بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والاصلاح أهدي إلى كاتبها الكريم هذا المقال لعله يعيد النظر في رؤيته عن حترامه وتقديره للرئيس حسني مبارك

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج


أكثر من ثلاث سنوات مرت على حلم المحاكمة فتحولت إلى محاكمة الحلم.
في 22 ديسمبر 2003 نشرتُ هذا المقالَ وكأنني قد تلقيت دعوة حقيقية لحضور محاكمة أعتى طغاة العصر، والآن وبعد ربع قرن يقف ضابط الأمن .. المتحدث السلطوي باسم الرئيس حسني مبارك، ثم يضرب بحذائه رئيس محكمة وممثل العدالة وصوت السماء لأهل الأرض قائلا: .. وأنت أيضا ابن كلب!

تذكرت حادث بورسعيد عندما لهث جمال مبارك إلى الاستراحة التي ينتظر فيها الوزراءُ الرئيسَ حسني مبارك، وقال لهم الشاب الذي سيحكم مصر لربع قرن قادم: يا ولاد الكلب الريس بتاعكم كان حيتقتل وأنتم يتدلعوا هنا.
وأنبرى رئيس الوزراء قائلا له: كيف تقول هذا الكلام وأنا في عمر والدك؟
رد رئيسنا القادم: وأنت كمان ابن كلب زيهم.

في خطاب تسلمه عرش مصر رسميا سيقف جمال مبارك أمام شعبنا العظيم، وربما يقول لنا، أو لا يقول لنا: يا ولاد الكلب !

وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك

أوسلو في 22 ديسمبر 2003

في مكان ما، وزمان قد يكون أضغاث حلم، أو تمنيات واهم، أو حقيقة مستقبلية، أو أطياف في نصف قيلولة قصيرة، أو مأثورات شعبية ستحكيها أجيال قادمة، أو عبث الكتابة، أو يأس المتمرد، أو قراءة في صدور ملايين المصريين الصامتين منذ خمسة آلاف عام، حدثت أو ستحدث أو لن تحدث وقائع المحاكمة التالية.


القاضي: اسمك ووظيفتك وتاريخ ميلادك؟
المتهم: محمد حسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية سابقا، ومن مواليد مايو 1928 ميلادية.

القاضي: وهل كانت لك وظائف أخرى؟
المتهم: نعم، عشرات من الوظائف التي لا مجال لذكرها هنا، وكلها مجتمعة ومتشابكة جعلت كل شبر، وحدث، وتغيير، وأمر، وتعيين، واستقالة، واقالة، ومحاكمة، وتبرئة، وتعذيب، وتحويل أموال، واستمرار شخص في منصبه .. في يدي أنا وحدي فقط، ولو أردت أن أبعث نصف المصريين وراء الشمس دون محاكمة لفعلت دون أن تعترض طريقي نملة صغيرة لا يراها سليمان، عليه السلام، لو كان حيا بيننا.

القاضي: كيف تَسَلّمت الحكمَ؟
المتهم: مصادفة بحتة جعلت الرئيسَ الراحلَ أنور السادات يقوم باختياري نائبا له، ثم سقط قتيلا عندما كان يحتفل بقواته المسلحة في ذكرى العبور، فتوَلّيتُ الحكمَ. ومنذ ذلك التاريخ قمت بمسح وحذف والغاء كل مَنْ حوّلي ليتحولوا إلى أصفار لا تساوي جناح بعوضة لو اجتمعت على رأي مخالف لرأيي.

القاضي: وفي حال غيابك، ماذا كان يفعل نائب الرئيس؟
المتهم: لم يدر بذهني للحظة واحدة أن أقوم بتعيين نائب لي لسبيين: الأول هو أني لا أتصور أن تتجمع قوة وسلطة وسطوة في يد شخص آخر بجانبي، والثاني أن حلم استمرار أجيال من صلب مبارك شغل كل كياني، فقمت بتلميع ابني جمال وجعلته فوق كل المصريين بمن فيهم رئيس الوزراء والوزراء وكل مسؤول في أرض مصر وسمائها وبحرها.

القاضي: كيف تمت عمليات الانتخابات التي ترشح لها مصريون منافسون لك، وهل كانت هناك لجان رقابة دولية لمراقبة سيرها والتأكد من نزاهتها؟
المتهم: لم تكن هناك انتخابات ولو مرة واحدة، ولكن استفتاء على شخصي أنا فقط، فقد كنت أحتقر المصريين وأراهم بملايينهم أقل شأنا مني ومن أسرتي الشريفة! كانت نتيجة الاستفتاء أقوم أنا بتحديدها في قصري، وأترك هامشا صغيرا يبدو كأنه معارضة لا يتعدى أربعة في المائة ليتسنى لرؤساء تحرير الصحف الكتابة عن غير الموافقين، والمصريون وأنا نعلم جيدا أنها مسرحية سخيفة لكنها ظلت طوال فترة حكمي.

القاضي: تقول بأنك لا تتخيل لبرهة مصريا منافسا لك على انتخابات حرة ونزيهة، ألست مصريا مثلهم؟
المتهم: كنت أظن ذلك، لكنني اكتشفت بعد فترة قصيرة من الحكم أنني أعلى منهم مقاما وذكاء وقدرة وكفاءة وعبقرية ونقاء جنس ودماء، وأنني سيد وهم عبيد تحت قدمي!

القاضي: كيف توصلت إلى هذا الاكتشاف؟
المتهم: كنت كلما تفوهت بكلمة صحيحة أو خطأ أو معلومة مشوهة أو عرضت فكرة ساذجة أو تحدثت في أمور لا أفقه فيها، وجدت مصر كلها في اليوم التالي تشيد بعبقريتي وحكمتي.

القاضي: ولكن هذا ليس صحيحا بالمرة، فأنت قد روعت مواطنيك بكلاب قصرك وزبانية التعذيب في المعتقلات وأقسام الشرطة، وفي عهدك مر على سجون مصر أكثر من ربع مليون مواطن، وهناك مئات قضوا أو تشوهوا في عمليات تعذيب لا قبل لبشر بها في أقسام الشرطة من ضباط ساديين ومخبرين أغبياء ومرشدين حمقى، فكان أمرا طبيعيا أن تصنع جمهورية خوف كالتي صنعها معظم حكام العالم العربي. ألم تكن تعرف بما يجري لمواطنيك من مهانة وقهر وقمع وتعذيب وانتهاك واغتصاب؟
المتهم: قطعا كنت أعرف ذلك تماما، وأقرأ التفاصيل كاملة في صحف المعارضة، وتأتيني ملفات تفصيلية عن أوجاع وأحزان المصريين والظلم الذي يتعرضون له من أجهزة حمايتي، لكنني كنت أشعر بسعادة غامرة، فقد عَلًّمْتُ المصريين أن يكونوا عبيدا، وأن يخضعوا لأوامري قبل أن أتفوه بها، وأن يبرروا جرائمي في حقهم، بل إن أكثرهم مقتنعون أنني لو علمت بما يجري لهم لسارعت بانقاذهم، وأوحى لهم كاتبو السلطة ومنافقوها وتُجار الكلمة وباعة الضمير أن الرئيس هو المنقذ والمُخَلِّص لهم، فكانوا ينشرون في الصحف اعلانات استجداء واستغاثة لكي اتدخل، وأنا أصُمّ أذني، فلم أكن على استعداد للدفاع عن كرامة العبيد أو منحهم حقوقهم لئلا تصبح عادة فيدافعون عنها.

لقاضي: كيف كنت تختار الوزراء، وعلى أي أساس يستمرون في أعمالهم؟
المتهم: الكفاءة لم تكن تعنيني بالمرة، وكنت أعلم أن مصر قادرة أن تمدني، لو أردت، بعباقرة في كل المجالات، لكنني استعنت بوجوه أعرف أصحابها، وأثق أنهم لا يكترثون لغير رضاي، ويبحثون عما يبهجني، ولا يصدعون رأسي بالشرف والنزاهة والمشروعات الناجحة والاهتمام بالجماهير، لذا عندما يتمادى أحدهم، ويبدأ في الجد والمثابرة ويظل ضميره يقظا طوال الوقت ويسعى لخدمة أبناء الشعب، كنت أركله فورا، فيعود إلى منزله مهانا ضعيفا!
عندما ظنت الدكتورة نادية مكرم عبيد أن الوظيفة أمانة وشرف، وجعلت تطارد ملوثي البيئة وتعكر عليهم صفو (!!) فوضويتهم، وترفض تلوث مياه النيل، وتغضب منها أصدقائي المستثمرين وحيتان المال ومالكي النيل وأصحاب المصانع التي تلقي في النهر الخالد بسمومها، استبدلت بها غيرها.
نفس الأمر حدث مع الدكتور ماهر مهران الذي بدأ الناس يتعرفون على اخلاصه وعبقريته في وزارة شؤون السكان، وحاول توعيه الجماهير، فأسرعت فورا لاقالته.
والدكتور اسماعيل سلام حاول مطاردة وحوش المستشفيات الاستثمارية الذين يبيعون أجسام المصريين بعد أن يستنزفوا جيوبهم، ثم طارد مافيا الدواء، فنزل عليه غضبي وهو في الطائرة متجها للعاصمة السويدية، فأنا لا أسمح بالشرف والنزاهة وإلا سينكشف المستور، وتبدأ فضائح الحكم في مطاردة أعين أبناء الشعب.
وهذا الوزير الذي ظن أنه في حماية الفقراء، وبدأ الناس يشعرون أن الدكتور أحمد الجويلي يحمل ضميره معه في كل خطوة، وظهرت عبقريته في التعامل مع حاجات الشعب الأساسية، لم أجعله يستمر في منصبه فطردته من الوزارة.

القاضي: ومن هؤلاء الذين احتفظت بهم سنوات طويلة ، ومنحتهم سلطات فوق الشعب، وجعلتهم تحديا منك لمطالب رعايك في التغيير، وغضضت الطرف عن أخطائهم وجرائمهم وتجاوزاتهم؟
المتهم: إنهم رجالي الذين يلهثون خلفي، ويعرفون ما يدور بخلدي، ويقرأون أفكاري، وأضمن بهم حكما هادئا ومستقرا ولو أفسدوا، ونهبوا، وخربوا مصر من نيلها إلى بحرها.
ولكن لا مانع بين الحين والآخر من ايجاد كبش فداء من أحد مساعديهم لحماية الوزير كما حدث مع يوسف والي عدة مرات ومع صفوت الشريف.
رجالي، سيدي القاضي، كانوا فوق القانون والمساءلة، فهم يستمدون الحصانة من سلطتي، ولا تستطيع قوة في الأرض أن تزيح أيا منهم دون رغبتي، فأنا فوق الدستور وقبل الوطن، بل إن التجديف في حق الله كان أيسر وأسهل وأخف على المواطن من التعرض لي.
لو رأيت ما تكدس على مكتبي من انتقادات وشكاوى موثقة واتهامات بالفساد وملفات تحوي تفصيلات يشيب لها شعر الجنين عن رجالي لما صدقت عينيك وفركتهما مثنى وثلاث ورباع لعل في الأمر سوء فهم.. أو نظر!

القاضي: وماذا عن الدكتور يوسف والي؟
المتهم: كنت أعلم أنه أقام امبراطورية فساد وعلى رأسها وكيل الوزارة يوسف عبد الرحمن الذي قمنا باصطياده كبش فداء، وتمكن من جعل المصريين يستوردون القطن والقمح، وفتح لاسرائيل ممرا على أجساد وبطون المصريين، وكلما أمعن في الفساد وزادت قوته وبطشه وجبروته واحتقاره للمصريين، قربته أكثر من سلطتي وسطوتي وأسبغت عليه حمايتي، وأصبح فوق القانون ولو قدمت كل الصحف آلاف الوثائق التي تدينه، فأنا ورجالي كنا، سيدي القاضي، أكبر من هؤلاء العبيد والرعاع.
القاضي: وماذا عن صفوت الشريف؟
المتهم: جعل الإعلام المصري يهوي في الحضيض، وفتح أبواب ماسبيرو للواسطة والمحسوبية والفساد، واستقطب المعاقين ذهنيا، والمرضى فكريا، والملوثة لغتهم العربية، فوسع دائرة التفاهة، وجعل الانحطاط الفني والاعلامي والثقافي عنوانا لأهم البرامج، وأنزل الرعب في قلوب المذيعين والضيوف ومعدي البرامج لتصبح كلها مديحا زائفا في رئيس الجمهورية، وأتحول أنا إلى معبود على الشاشة الصغيرة وكان مقدمو البرامج على مرمى حجر من البدء صباحا بالتسبيح بحمدي بدلا من الله الواحد القهار.
لقد كان صفوت الشريف وزير الإعلام عبقريا في صناعة فن العبودية، واستطاع الإعلام في عهده أن يبرر كل جرائمي في حق أبناء الشعب المصري، وتفوقت دول صغيرة على مصر، لكننا اخترنا تصدير المسلسلات الهابطة والمنحطة التي تدر أرباحا مالية على حيتان الفساد، وهي لا تمت بأدنى صلة لواقع المصريين.

القاضي: وكيف احتفظت بكمال الشاذلي طوال كل تلك السنين على الرغم من أنه الوزير الذي تمنت كل قطاعات الشعب أن تزيحه عن منصبه؟
المتهم: تلك هي عبقريتي، سيدي القاضي، في تحدي مشاعر المصريين واحتقارهم وازدرائهم، فأنا أعلم أكثر منهم أن الرجل أوهن من بيت العنكبوت، ولكنني جعلته فوق أبناء مصر بشرفائهم وعباقرتهم ومخلصيهم ومثقفيهم وأكاديميهم لأثبت للجميع أن السيد يأمر فيطيعه العبيد دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة.

القاضي: لهذا ربما تحديت أبناء الاسكندرية كلهم لثلاثة عشر عاما عندما استغاثوا بك لترحمهم من المستشار إسماعيل الجوسقي؟
المتهم: نعم، فأنا أشعر بلذة عجيبة، ونشوة تتسلل إلى كياني عندما يستجديني المصريون، ويرفعوا الشكاوى المُرّة، وأقرأ تفاصيل عالم الرعب الذي يعيشون فيه، وأتابع سرقات المال العام، ويخرج من مطار القاهرة الدولي لصوص قاموا بتهريب مئات الملايين من قوت الشعب، وتكتب الصحف عن انتهاكات جسدية للمواطنين، وتقوم سيارات البوكس بتعريض أبناء الشعب للمهانة وهم يجرونهم من منازلهم في قضايا جرائم أو سياسة أو أصولية دينية أو آداب أو حتى سرقة مواشي، فالمهم أن يسيروا بعد ذلك بجانب الحائط، ويقدموا لي الشكر العميق لأنهم لا يزالون أحياء يعيشون فوق الأرض أو حتى في مقابر بدلا من عشش الصفيح.

القاضي: هل تعرف حجم ديون مصر في عهدك؟
المتهم: عشرات المليارات، ولا أتذكر بالتفصيل فهي من صغائر الأمور التي لم اكترث لها، ويمكن للمصريين بعدما ينتهي حكمي أنا وابني وربما حفيدي لنصف قرن قادم أن يتعرفوا على حجم الديون!

القاضي: من هو أحمد عز صديق ابنك جمال؟
المتهم: إنه عصامي ناجح، كون ثروة من مليارات الجنيهات من احتكار الحديد والصلب، ولحمايته قام ابني بتعيينه في منصب مسؤول عن الشؤون الزراعية والمالية في مجلس الشعب، وبالتالي تصبح الرقابة على أموال الشعب من نصيب حيتان المال الجدد الذين صنعهم عهدي.

القاضي: لماذا لم تهتم بملفات المخابرات ومباحث أمن الدولة التي كان بامكانها أن تمدك بتفاصيل دقيقة لكل رجالك ووزرائك ومحافظيك ومستشاريك فتقيل منهم الفاسد وتحتفظ بالصالح والشريف والنزيه والنظيف؟
المتهم: كأنك، سيدي القاضي، لم تنصت إلي أو تسمع كلمة واحدة مما ذكرت! إنني لم أبحث مرة واحدة عن عبقرية أو كفاءة أو اخلاص، وإذا وقعت مصادفة على أحد هؤلاء فلا يمر وقت طويل حتى أتخلص منه.
وماذا سيحدث إن طلبت من المخابرات ومباحث أمن الدولة أن تقدم لي ملفات مفصلة عن حسابات رجالي وأولادي، وعن الاتصالات مع اسرائيل، وعن التقاسم مع رجال الأعمال، وعن عالم الكيف وتزوير الانتخابات والبلطجة وتجاوز سيادة القانون ؟
إنها كارثة لا تبقي ولا تذر. ولو تم نشر ملفات المخابرات ومباحث أمن الدولة لما بقيت أنا وأسرتي في الحكم يوما واحدا.

القاضي: هل تعرف ثروة ابنك علاء مبارك، وكيف قام بجمعها؟
المتهم: أليس من حق ابني أن يصبح مليونيرا أو مليارديرا في عهدي؟ كان يعمل في البزنس، وهو عالم عجيب من الطلاسم والألغاز والصفقات الاحتكارية والسلطة التنفيذية، لكنني جعلت الحديث عن ابني محرما في وسائل الاعلام كلها. كان علاء كشقيقه جمال أكبر من القانون والدستور والشعب. لا أعرف ثروته حتى الآن، لكنه كان غنيا بما يسمح له بحياة كريمة لمدة سبعمئة سنة أو يزيد.

القاضي: حدثني عن سلطة ابنك جمال مبارك.
المتهم: لقد أعددته منذ أن توليت السلطة، وشاهدت بأم عيني أبناء الزعماء العرب يثبون على كرسي الحكم واحدا وراء الآخر، أو يجمعون في أيديهم خيوط اللعبة السياسية، ويتحصنون وراء السلطة التنفيذية، ويتم الايحاء لوسائل الإعلام بعدم الاقتراب منهم، فلماذا لايكون جمال مبارك وارثا للحكم بعدي؟

القاضي: لكنك صرحت مرات عدة بأن مصر ليست سوريا، وأنك ترفض توريث العرش، أليس كذلك؟
المتهم: كنت أعد سيناريو آخر بالاتفاق مع رئيس مجلس الشعب، وفي الجانب المقابل تمكن ابني من تكوين خلايا شعبية كأنها جراد من شبيبة الحزب الوطني الحاكم، وهؤلاء مغيبون ومخدرون في عالم من الحماقة والاحساس بالأهمية كأعضاء فاعلين في حزب السلطة، ليتحرك الطرفان فتصبح السلطة التشريعية والجماهير المهووسة ضلعين متساويين ليكونا سندا لابني في تولي الحكم.

القاضي: لكنك أقسمت أن تحترم الدستور والقانون والوطن والمواطن، لماذا نكثت بوعدك؟
المتهم: يبدو، سيدي القاضي، أنك ساذج وتسبح في عالم المثاليات.
إنني اقسمت فعلا، لكن لذة السلطة قادرة على قلب المشاعر والعواطف والآراء والثوابت والمباديء والأخلاقيات، لذا نكثت بوعدي، وجعلت كرامة المصري تحت حذائي، ورفضت تعيين نائب لي، وحكمت مصر بالحديد والنار وقوانين الطواريء، وتركت البلد ينزف، وأفسحت المجال للصوص والنهابين والهبارين ليتقاسموا مصر. كنت أكره هذا البلد وشعبه كراهية شديدة، ولو قدر الله ومكثت في الحكم عقدا آخر أو اثنين فربما جعلت المصريين يتسولون طعامهم من دول أفريقية فقيرة.

القاضي: كيف ترى كرامة المصري المغترب في الخارج؟
المتهم: إنه آخر اهتماماتي، بل لا أخفي عليك، سيدي القاضي، أنني كنت أنتشي فرحا وأنا أرى جثث المصريين تنزلق في نعوشها من أحشاء الطائرة القادمة من بغداد، فأعرف أن جلادي صدام حسين قاموا بتصفية أبناء شعبي، ولم أرفع صوتي يوما واحدا، أو أقدم احتجاجا، أو أطالب بعودة المصريين من جمهورية الخوف.
نفس الأمر ينسحب على العقيد معمر القذافي الذي كان يدفع أموالا لمصر مقابل صمت الحكومة، فأمتهن هو كرامة المصريين، وابتلعت أنا كرامتي.

القاضي: هل تعرف حجم الأموال التي تم تهريبها بعد نهبها في عهدك؟
المتهم: لا أستطيع أن أحصيها، ربما عشرات المليارات، وربما مئات أو أقل.

القاضي: وماذا عن دخل مصر من السياحة وقناة السويس والتصدير والبترول وتحويلات المصريين في الخارج والمساعدات التي تتدفق على مصر من كل الدول الغنية تقريبا؟
المتهم: كان يمكن أن تجعل مصر في مصاف الدول الغنية، فالكويت بمفردها استثمرت في مصر عن طريق صندوق التنمية بأكثر من خمسة عشر مليار جنيه، ولك أن تتصور، سيدي القاضي، حجم الأموال التي دخلت مصر، وخرجت منها نهبا، أو تم اهدارها وتبذيرها في مشروعات فاشلة، لكنني لم أكن أملك رؤية تطورية، ولا أفهم في إدارة وتنظيم شؤون مؤسسات دولة، فتسربت أموال مصر إلى جيوب وبطون رجال قمت أنا بصناعتهم، وقاموا بحمايتي.

القاضي: في عهدك أكلت الأمراض أجساد المصريين، ومنها البلهارسيا والكبد الوبائي، وامراض التلوث، وسوء التغذية. لماذا لم تخصص من مئات المليارات مبلغا، ولو على مضض لذر الرماد في العيون، وتطلق مشروعا قوميا لعلاج المواطنين؟
المتهم: وماذا كنت استفيد من علاجهم؟ إنهم يموتون ويأتي غيرهم في انفجار سكاني مخيف.

القاضي: ألم تفكر في محو أمية ملايين من رعاياك؟
المتهم: اضطررت تحت ضغط المنظمات الدولية إلى اطلاق مشروعات هزيلة بعد عشرين عاما من تولي السلطة، وتولت سيدة مصر الأولى إدارة مشروعات محو الأمية وثقافة الطفل ومكتبة الاسكندرية.

القاضي: ماذا تقصد بسيدة مصر الأولى؟ هل هي وظيفة أم منصب فخري وشرفي، أم هو عمل رسمي تؤديه بعد تقديم طلب لرئيس الدولة أو مجلس الشعب أو الوزارة المسؤولة لرصد الميزانية؟
المتهم وقد انفجر ضاحكا حتى اهتزت لضحكته قاعة المحكمة: وهل كانت سيدة المصريين تحتاج لميزانية؟ ألم أقل لك، سيدي القاضي، أنك تعيش في عالم المثاليات. أُمّ جمال وعلاء كانت تستطيع أن تشير إلى مصباح علاء الدين فيخرج المارد رغم أنفه، وتنفق على أي مشروع، ولا تستطيع جهة قضائية أو تشريعية أن تحاسب أو تسأل، ناهيك بالقارعة وهي التردد في تنفيذ طلباتها، فأسرتنا الشريفة لا تستأذن العبيد، وعلى المصريين السمع والطاعة ما أمرتهم أو أمرهم أحد من أفراد أسرتي.

القاضي: أين انتهت التحقيقات في مصرع الخبراء العسكريين المصريين الذين وضعتموهم في طائرة واحدة تعبر أجواء نيويورك، وتعرف تحركاتهم المخابراتُ الصهيونية والأمريكية؟ هل هذا عمل يمر مر الكرام على قائد سابق للقوات الجوية؟
المتهم: هل هذا السؤال استفسار أم اتهام؟

القاضي: لا يستطيع أحد أن يتهمك في أمر كهذا، فقد كنت قائدا عسكريا لجيش وطني عظيم، لكن الألغاز وعلامات الاستفهام التي تحيط بكارثة مصرع أكثر من ثلاثين من خيرة خبرائك العسكريين تدفع إلى أهمية مزيد من التحقيقات.
المحكمة هنا لا تتهم، لكنها تشعر أن الحادث ليس مصادفة.
المتهم: لا أستطيع الحديث باسهاب عما حدث، لكنني أرجو من عدالة المحكمة أن تقوم بتأجيل هذا السؤال.

القاضي: هل عرضت عليك أية جهة أجنبية أو مستثمر عربي أو مصري إقامة مدينة كاملة لنقل سكان المقابر الذين يشاطرون الأموات قطعة أرض مزدحمة في مشهد مذل لكرامة مواطنيك؟
المتهم: في الحقيقة لو أنني أردت اطلاق مشروع قومي ضخم لكانت الدول الغنية، أوروبية أو خليجية أو اليابان، ستتسابق لدعمه، ومساحة مصر مليون كيلومتر مربع، وكنا سنجد بسهولة مكانا يعيش فيه سكان المقابر بكرامتهم فوق أرضهم، لكنني، كما تعرف، مشغول باستقبالات وحفلات ومحادثات ثنائية وزيارات لدول العالم.

القاضي: هل تعرف حقا ما هي مهمتك التي من أجلها تجلس في القصر الجمهوري بعابدين؟
المتهم: القَسًم الذي أديته يقول بأنني خادم للشعب، لكنني أفهم وظيفتي بطريقة مختلفة تماما. فالمصريون كلهم تحت قدمي، يطيعونني، ويبحثون عن سعادتي، ويبررون أخطائي، ويعبقرون صغائري، ويستغيثون بي إن ألم بهم خطب، ويخافون مني ومن أجهزة الرعب التي أبثها في كل مكان،

القاضي: كيف كنت تجد الوقت لإدارة شؤون البلاد، ووضع حلول لمشاكل شعبك، وانهاء معاناتهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية؟
متهم: لم يكن لدي دقيقة واحدة لقضايا ومشاكل وأوجاع وهموم ومطالب المصريين، فيومي مشحون باستقبالات، أو اتصالات بقادة الدول الكبرى، أو السفر إلى الخارج، أو افتتاح مشروع ، وفي هذه الحالة تتعطل الدولة، ويتوقف المرور، ويغادر رئيس الوزراء وكل الوزراء مكاتبهم ليكونوا في استقبالي، ثم في وداعي. لا يتخلف أحد منهم. إنهم يعرفون أن وجودهم بجانبي حماية لهم، أما أن يتصور أحدهم أنه مشغول بوزارة الدفاع أو الأشغال أو التموين أو غيرها فغير مقبول لدي!

القاضي: لو كان معك نائب للرئيس يقاسمك السلطة، ويفسح لك وقتا للاهتمام برعاياك، فربما كان الوضع قد تغير بعض الشيء، أليس كذلك؟
المتهم: الفكرة كانت محرمة على ذهني، ومحظورة على خيالي، وممنوعة من الاقتراب من كل المحيطين بي. كيف يمكن، بربك سيدي القاضي، أن يقاسمني مصري آخر جزءا ولو ضئيلا من السلطة؟
ثم إنني لم أجد من بين ملايين المصريين من هو صالح لهذه المهمة كما كنت أنا نائبا للرئيس الراحل أنور السادات!

القاضي: ألم يهتز ضميرك مرة واحدة عندما تُعرض عليك عمليات التعذيب والحرق والاغتصاب والجلد والركل والتعليق من الأرجل، وفي أحيان كثيرة القتل، التي يمارسها ضباط الشرطة ضد رعاياك ومواطنيك الذين يأتمنك الرحمن على كرامتهم وحقوقهم وكذلك الوطن والانسانية؟
المتهم: لست مخلوقا من حجر، فقد كنت أتأثر بين الحين والآخر، لكنني قاومت مشاعر الخير في داخلي، ورفضت توجيه كلمة حاسمة وحازمة تسمعها مصر كلها، ويلتزم بها كل رجال الأمن، بأن كرامة المصري تسبق كل ما عداها من اهتماماتي.
كان الأمر في غاية السهولة، ولو أنني ألقيت خطابا عن أهمية حقوق المصريين، وأصدرت عقدا اجتماعيا عن واجبات وحقوق المواطن فيما يتعلق بالعلاقة مع الشرطة ورجالها، وتابعت بنفسي، وأحلت ضباطا للمحاكمة بأوامر رئاسية لما تجرأ ضابط واحد أن يهين مصريا، أو يحرقه، أو يضع العصا في فتحة شرجه، أو يغتصب ابنته أو شقيقته أمامه.
ليس هذا هو المهم، سيدي القاضي، فالمصريون يظنون أنني لا أعلم، ولا أتابع، وبهذا يتحمل المسؤولية وزير الداخلية والضباط والمخبرون، وأتسلل أنا بريئا من جرائم يهتز لها عرش الواحد القهار.

القاضي: في عهدك تغيرت سلوكيات المصريين، وقمت بصناعة ثقافة الفهلوة والتسول، وعممت دائرة الاستغلال التي لا تنتهي وتمر على معظم قطاعات الشعب. ألم تكن لديك خطة أمينة لصناعة زمن جميل في سنوات الفقر والمرض والتلوث، لعلك تخفف على مواطنيك من عذاباتهم اليومية؟
المتهم: كيف لي أن أعرف وصفوة البلد من مثقفين وأكاديميين وكتاب وإعلاميين وفلاسفة وحكماء وعلماء يخافون مني، ويلتزمون صمت القبور؟

القاضي: ألم تكن أنت مسؤولا، بوسائل أمنك وإعلامك وسجونك ومعتقلاتك وجحيم أقسام الشرطة، عن حالة الخوف والفزع التي تسيطر على مشاعر الجماهير؟
المتهم: لقد ذكرت في بداية محاكمتي أن الطريق الوحيد لصناعة العبودية هو الترهيب والتعذيب وامتهان الكرامة وتقزيم الكبار وتصغير كل من حولي.
إنني لم أفعل هذا بمفردي. كانوا يتبرعون للدفاع عني! يشاهدون بأم أعينهم بلدهم تنهار، وتُسرق، وتنهب، وتتراجع، ومع ذلك يستغيثون بي، ويطلبون رحمتي، ويخافون عذابي.
هل قرأت، سيدي القاضي، مقالات كبار الكتاب ورؤساء تحرير الصحف العملاقة ومئات المحررين؟ هل أنا قمت بتهديدهم لكي يجندوا أقلامهم في تبرير أخطائي والدفاع عن فشلي في مهتمي التي ساقف أمام الله، عز وجل، يوم الحشر ولا أملك دفاعا واحدا عنها؟
أنا صنعت عبودية من نوع فريد، لكنني وجدت بسهولة ويسر من يعطيني رقبته، والسيد والعبيد يتلازمان أحيانا كالدجاجة والبيضة فلا يدري المرء من أين يبدأ!

القاضي: لم ترُدّ على سؤالي..ألم تصنع أنت أجهزة أمن، وأعطيت الضوء الأخضر للتعذيب والقمع، وأوحيت إلى ساديي الشرطة بأن كرامة المواطن المصري أرخص من حفنة تراب؟ ألم يمر على سجونك ومعتقلاتك ربع مليون من رعاياك طوال فترة حكمك؟
المتهم: هذا صحيح تماما، لكنني لم أستورد الزبانية وحراس السجون وجلاديي الشعب، فقد وجدت منهم أكثر من جراد الحقول.

القاضي: عندما كنت تسافر، وتلتقي برؤساء دول أوروبية، وأنت رئيس واحدة من أعرق وأقدم بلاد الأرض، وأكثر ها امتدادا لحضارة إنسانية انصهرت فيها عدة حضارات. ألم تشعر بخجل ودونية أمامهم، فهم قد وصلوا إلى الحكم عن طريق الاقتراع، والانتخابات النزيهة، وحرية الترشيح لكل مواطن، وحد أقصى للحكم، ورقابة برلمانية، ومؤسسات مدنية، وحساب عسير لأي اهدار لأموال البلد، أما أنت فتستفتي شعبك على شخص واحد، وتحكم بقانون الطواريء الخاص بالحروب منذ أن توليت السلطة، وتحصل لبلدك على مساعدات تتسرب في الفساد الذي صنعه عهدك، ولا تحترم مواطنيك، وتعتدي على السلطات التشريعية والقضائية؟
المتهم: لا أظن أن شعورا كهذا انتابني، فأنا يحيط بي جيش جرار عرمرم من المنافقين والأفاقين والمتزلفين والجبناء والفاسدين واللصوص والنهّابين وخصوم الشعب، وهؤلاء يستطيعون ادخال البهجة إلى نفسي، والايحاء لي بأنني أفضل من كل الزعماء الآخرين، وأن أحاديثي يتناقلها العالم كله، وأن عبقريتي لا تقارن بأفكار هؤلاء.
إنني أستطيع أن أحصي لك في خلال فترة حكمي مالم يكتبه المؤمنون بدين من الأديان عن نبيهم.
هل تصدق عدالة المحكمة أنه حتى لحظات قليلة من مثولي أمامكم يدافع كثيرون من المصريين عني بحجة أنني لم أكن أعرف حجم المصائب والكوارث التي حاقت بأم الدنيا. إنهم لا يعرفون أن معرفتي أو جهلي يتساويان في حجم جريمة اغتيال وطن.

القاضي: كيف كانت رؤيتك للسياحة كمصدر دخل؟
المتهم: كنت أعرف أنها مدخل لمافيا العقارات، وأن الفساد ينخر فيها كما يفعل في ماسبيرو والشهر العقاري ومجمع التحرير والمصارف، وأن شركات السياحة تدفع ( إتاوة ) حتى يتم التعامل اللائق مع الركاب وإلا فسيذيقهم صبيان ثقافة التسول الأمَرّين.
وكنت أعرف أن مصر من أغلى دول العالم، وأننا لا نستطيع أن ننافس جزرا صغيرة ودولا مجهرية تقدم خدمات سياحية أفضل من كل وعود وزير السياحة.
السياحة في مصر لا علاقة لها بالمصريين، إنما هي شركات استثمارية تستفيد من الاعفاء الضريبي، وتتولى تشغيل مصريين في مهن خدمية، ومنها تتسرب مليارات الدولارات بالعملة الصعبة لخارج البلاد.
لكن وزير السياحة يقوم بتلميع صورتي، ويتكلم عن توجيهاتي الحكيمة، ويقص علي حكايات لا أول لها ولا آخر عن المعارض الدولية، وعن المديح الذي يكيله الأوروبيون لرئيسه العبقري. كنت أعلم أن الأسعار في شرم الشيخ أغلى من كل بقاع الدنيا. لكنني احتفظت بالوزير كعادتي بتمكين الفاشلين من أهم مناصب الدولة.

لقاضي: لماذا انتظرت سنوات طويلة قبل البت في قرار عدم الحبس في قضايا النشر؟
المتهم: لأن المثقفين والاعلاميين والصحفيين والكتاب هم ضمير الوطن، وقد أحببت أن ألقنهم درسا بالغ الأهمية في العلاقة معي، فجعلتهم يحتجون، ويناضلون، ويكتبون، ويرفعون الشكاوى، ويلجأون للقضاء، ويوحون للسلطة التشريعية من أجل الموافقة على القرار بمنع الحبس في قضايا النشر.
ومرت أعوام، وهنا وجدت أنهم تعلموا الدرس جيدا، وأنني صاحب القرار الأول والأخير في هذا البلد، فأصدرت الأمر بتعليق الحبس واستبداله بالغرامة الكبيرة.
هل تعرف، سيدي القاضي، ماذا حدث من صفوة أبناء البلد والنخبة الواعية؟ لقد شكروني شكرا مهينا ومذلا متناسين أنني صاحب قرار المنع طوال تلك السنوات.
إنني أتعامل مع أصحاب ذاكرة ضعيفة، فما بالك بعامة الشعب؟

القاضي: أغلب الظن أنني ساحتاج لعدة أشهر وآلاف الملفات ومئات المجلدات لنرصد، ونحاسب جرائم قتل بلد كامل.
وهنا لم يتمالك رئيس المحكمة نفسه، وانزلقت من عينيه دموع أراد اخفاءها فلم يفلح، فهو للمرة الأولى يقف أمام جريمة اغتيال أمة، واستهتار بالقيم والمباديء، واحتقار شعب بكامله، واذلال أبرياء، ونهب ثروة، واهدار خيرات، وفتح الباب على مصراعيه للصوص القرن، بل الألفية!
وطلب استراحة، ووقف بصعوبة بالغة ليتجه إلى مكتبه.
أما المتهم فجلس مكانه واجما، يتجنب نظرات الحاضرين، ويستعيد في خياله مُلكا ظن أن أيامه خالدة، وأن الشعوب لا تتمرد أو تثأر أو تغضب بين الحين والآخر حتى لو امتد هذا ( الحين ) عدة عقود.
بعد أربعين دقيقة عاد رئيس المحكمة بصحبة مستشاريه. وانطلق صوت الحاجب مرة ثاني: محكمة!

القاضي موجها حديثه للمتهم، الرئيس محمد حسني مبارك، بلهجة امتزج فيها الغضب بالحسم في صوت جهوري: هل كنت تعلم أن بيانات رئيس الوزراء منقطعة الصلة بالحقائق، وأنها أكاذيب وتلفيقات واحصائيات غير صحيحة وأرقام من نسج خياله؟
المتهم: كنت أعلم ذلك، لكنني تركت رئيس الوزراء ككبش فداء، يسخر منه فلاح كفر الهنادوة، ويصب أعضاء مجلس الشعب من القوى المشاغبة غضبهم عليه، ويتحمل عني المسؤولية، وتبدأ عمليات التنفيس عما بداخل النفس في مسرحية سخيفة من الديمقراطية، تم فيها التجديد لرئيس مجلس الشعب أربع عشرة دورة، وهو يتعامل مع الأعضاء بنفس الاحتقار والازدراء الذي أعامل أنا به أبناء الشعب.

القاضي: ما هي الصفة الرسمية لابنك جمال مبارك ؟
المتهم: رسميا هو رئيس لجنة في الحزب الوطني تصنع السياسة للحزب الحاكم.
أما عمليا فهو الرئيس الفعلي للدولة بسلطاتي واسمي، ويستطيع أن يمسح الوزراء من على خريطة الحكومة، وعندما نظم مظاهرة استعراضية ضد الحرب الأمريكية على العراق، جمع أكثر من مليون متظاهر بفضل اعلام صفوت الشريف وعشرات الالاف من الحمقى المغيبين في الحزب الوطني. هنا وقف بجانبه كل كبار الدولة كأنهم جرذان خائفة، يرتعدون أمامه، ويبتسمون إذا ابتسم، ويطمعون في رضاه. عندما رفع رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري نبرة صوته أمامه بعد حادث موكبي في بورسعيد، تسلم الجنزوري ورقة الاستقالة مني بعدها بقليل دون أن استقبله، هكذا نحن، سيدي القاضي، تعاملنا مع هؤلاء الرعاع. إنني وأسرتي من فصيلة مختلفة تماما عن المصريين، وفي عروقنا تجري دماء شريفة ونقية.

القاضي: يحيرني سؤال عن سنوات الخدمة العسكرية التي جعلتك قائدا للقوات الجوية لجيش وطني عظيم، ومع ذلك فقد تحولت إلى الناحية المضادة عندما توليت الحكم.
كيف حدث هذا التغيير؟
المتهم: للسلطة طعم الشهد، وقوة جاذبة لكرسي العرش تلصق صاحبه به ولا تتركه إلا أن تكون في نفسه قوة إرادة وعزيمة وعفة نفس وإيمان بأن مهمته هي خدمة رعاياه.
أما أنا فلم أصدق ما حدث لي. كأنني أصبحت بين عشية وضحاها نبيا بدون رسالة، أو سيدا على جماعة من الرقيق.
كان يكفي أن اشير بطلبي، أو أهمس بأوامري فتتحول إلى حقائق ملموسة. إنها سلطة مطلقة فوق القضاء ومجلس الشعب والاعلام والخبراء والمتخصصين والأكاديميين والمثقفين وملايين من البشر.
لم أصل مرة واحدة إلى حالة روحية من صفاء السريرة، ويقظة الضمير، والخوف من عذاب الله، وحساب التاريخ، وغضب الشعب.
ربما لو بحثت مخلصا في أعماقي لوجدت مكانا لصفاء السريرة والايمان والضمير فيلهمني باستخدام السلطة المطلقة في خدمة الشعب الطيب. نعم، سيدي القاضي، كان بإمكاني أن أطرح مشروعات قومية عملاقة في محو الأمية، ومحاربة الأمراض الوبائية، والتلوث، والبلهارسيا، والفقر، والفساد، والرشوة.
كنت استطيع أن أمنع التعذيب في السجون وأقسام الشرطة، وأن أمنح لجان حقوق الانسان حرية الحركة داخل زنزانات كل سجون مصر، وأن أبلغ وزير الداخلية بأن شرط استمراره مرتبط بالحفاظ على كرامة المواطن، وأن أتابع بنفسي حالات السجون ففيها آلاف من المظلومين .
كنت استطيع أن أجعل من مصر دولة تسابق الزمن، وتقفز فوق العوائق والحواجز، وتقودها نخبة من العلماء والعباقرة والمتخصصين والملتهبين حماسا واخلاصا، حتى لو استعنت بآلاف من المصريين المهاجرين للغرب واستراليا وكندا والولايات المتحدة، وكانوا سيلبون ندائي.
كنت استطيع أن أترك قليلا هذا العبث في فهم الحكم وتصوري أن الواسطات والسفريات والرحلات المكوكية والبحث عن صورتي في وسائل الاعلام الغربية هي مهمة الحاكم في مصر، لانتبه لمشاكل شعبي، وأقترب من همومه، وأخفف أوجاعه، وأقيم نظاما عادلا، وأساوي بين المواطنين.
لكنني لم أفعل ولست بمفردي الذي يستحق المحاكمة، فكلهم يستحقون الوقوف أمام عدالتكم، من مسؤولين وجبناء ومثقفين وأكاديمين وعسكريين كبار ورجال أمن واعلاميين وكتاب وعلماء وملايين من أفراد الشعب الذين كانوا يدفنون وجوههم في الرمال وهم يعلمون أنني دمرت هذا البلد تدميرا، وكدت أجعله قاعا صفصفا تذروه الرياح، أو يشهر افلاسه، لولا رحمة الله، ووقوفي الآن أمام عدالة المحكمة.

القاضي: عندما كنت تصطحب معك في طائرة الرئاسة رهطا من المثقفين والاعلاميين والنخبة ، ألم يطرح أحدهم عليك ما لا تعرفه عن الأوضاع المزرية، والفقر، والمرض، والفساد، والتعذيب والاغتصاب في أقسام الشرطة وانحدار التعليم وسقوط الاعلام؟
المتهم: لا يا سيدي، كانوا يتحولون إلى أرانب خائفة تلتفت حولها مذعورة، وكانوا سعداء بالتشرف في رحلة رئاسية، ويتسابقون في كلمات الثناء والمديح، ويأخذ الضمير عطلة، ويستريح القلب في الصدر، ثم يتحولون إلى شبه رقيق يطيع سيده، ويعرف ما يغضبه وما يدخل البهجة في نفسه.

القاضي: عندما تقدم رئيس الوزراء بطلب لأعضاء مجلس الشعب بسحب الاستجوابات المقدمة عن الفساد في الجهاز المصرفي ، ألم يكن هذا اعتداء على الدستور الذي أقسمت على احترامه؟
المتهم: لم يكن لدى رئيس الوزراء حل آخر فالجهاز المصرفي واحد من أكثر مراكز الفساد في العالم الثالث كله. عشرات المليارات من أموال الشعب تسربت منه خارجة لمصارف أوروبية. في بعض البنوك كان الفساد يبدأ من مدير البنك ولا ينتهي عند أصغر موظف، فالكل يعرف أن حق نهب مصر وافراغها من ثروتها وخيراتها مسموح به في عهدي ، هكذا كان الحال في بنك قناة السويس( فرع سفنكس)، وبنك القاهرة، والمصرف الاسلامي للاستثمار والتنمية، فرع المنيا، وعشرات غيرها من بنوك مصر كانت مستباحة في عهدي!

القاضي: لقد برع الفساد في عهدك حتى أنه تمكن من المستشفيات، والدواء، والعلاج، فنهبوا المعدات التي تتبرع بها الجهات الأجنبية، وسرقوا أعضاء المرضى وهم مخدرون في غرف العمليات، وقاموا بتزوير تاريخ الصلاحية لعشرات من الأدوية، واستوردوا ما هو غير صالح للاستخدام الآدمي، وأصبحت المستشفيات الحكومية أكثر قذارة من شوارع في أعماق الريف، أما المستشفيات الاستثمارية فهي للآثرياء فقط، وأسعار العلاج والاقامة بها أضعاف مثيلاتها في أوروبا وأمريكا، ألم يكن هناك في عهدك مكان واحد يفتخر به المصريون؟
المتهم: كانت هناك المخابرات بكل فروعها، المدني والعسكري، ومباحث أمن الدولة، والقيادة العسكرية وهي كلها أجهزة وطنية لا غبار عليها، ولم تشارك في الفساد، ولا تتلقى هدايا، ولا تخضع لاغراءات، لكنني قمت بمحاولات تحجيمها وتقزيمها، فبدأت باحالة اللواءات إلى التقاعد، وهؤلاء قد عرفوا أكثر مما ينبغي، ووصلوا إلى مرحلة النضوج الكامل في سن الخمسين، ولديهم ملفات عن الفساد في عهدي لو تم فتحها لما وجدنا لدينا حبال مشانق كافية، ولأن الضمير الوطني لدى أفراد هذه الأجهزة لا يمكن لرئيس مصري أن يتلاعب به أو يخفي عنه حقائق خصوم مصر، فقد جعلتهم ينشغلون بقضايا هامشية مثل التصدي للمظاهرات، واستجواب متهمين ضد أمن الرئيس، وعائدين من أفغانستان، وبعض الجماعات الدينية واليسارية التي لا تحرك ساكنا.
ثم إنني لم أدافع عنهم مرة واحدة عندما اختلط الأمر على الجماهير بين التعذيب في أقسام الشرطة وبين التحقيقات في أجهزة المخابرات ومباحث أمن الدولة. قطعا كانت هناك بعض التجاوزات، لكن بوجه عام هي أجهزة وطنية لا استطيع الطعن فيها. لقد جعلت أفراد الشعب يتوجسون خيفة من أجهزة الأمن في المخابرات ومباحث أمن الدولة، وغفل الناس عن الدور الوطني لأجهزة تقوم بحمايتهم، ولم ينبينوا ملامح مشهد يأمر فيه رئيس الجمهورية ببيع البترول لاسرائيل، وبالسماح بتفريغ الحمولات في بورسعيد عندما أضرب عمال الموانيء الاسرائيلية، وبترك شبابنا وطلابنا يسافرون للعمل أجراء لدى قوى صهيونية قد تؤذي بلدهم لاحقا، وبمضاعفة عدد السياح الاسرائيليين في وقت يقوم الاسرائيليون بمذابح جماعية وتهديد أمن مصر.

القاضي: ألهذا الحد كنت تكره الأجهزة الوطنية الأمنية حتى أنك اخترت اللواءعمر سليمان ليكون وسيطا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وضيفا لدى الموساد، تراقبه، وتعرف أسراره، وتتولى عمل أرشيف لرجاله، وتلغي الحاجز النفسي الذي يحفظ أحيانا للوطنية قوتها وعزتها؟
المتهم: كنت أخشاهم فهم يعرفون عني الكثير، وعن علاء وجمال وأسرتي ومعارفي وأقاربي، وعن يوسف والي وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وعشرات غيرهم. ولعلك لاحظت، سيدي القاضي، أنني كنت اصطحب معي وزير الدفاع في أماكن لا علاقة له بها، وفي حفلات وافتتاح مشروعات، فيسير خلفي ومعه الحكومة كلها وفي المقدمة رئيس الوزراء. كنت أشعر بمتعة بالغة عندما تتوقف الحياة كلها ومصالح الوطن من أجلي. لم يكن مهما أن يتواجد وزير الدفاع بين جنوده، أو يُسَيّر رئيسُ الوزراء شؤونَ حكومته، لكن الأهم هو أن يسيروا خلفي، يراقبون حركاتي، ولا ينبسون ببنت شفة. قد يصفقون، وتنفرج أساريرهم إذا ابتسمت، ويتحسس كل منهم قلبه في صدره إن ظهرت على وجهي إشارة غضب واحدة.

القاضي: كيف تمكنت مع كل صور الاستبداد والطغيان أن تتسلل إلى مشاعر الجماهير وتوحي إليهم بأنك ديمقراطي، وتسمح بالرأي الآخر، ويمتدحك المثقفون وصفوة المفكرين؟
المتهم: كنت أتركهم يتحدثون، ويتصايحون، وينتقدون الفساد والنهب والسرقة، ويرفعون دعاوى قضائية ضد المسؤولين، ولا أعطي لهم أذني، ولا اكترث بأوجاعهم وصراخهم واستغاثاتهم إلا قليلا.
وظن الكثيرون بسذاجتهم أنني ديمقراطي، على الرغم من أن أولى مباديء الديمقراطية أن يكون لها طرفان، وأن تستجيب السلطة التنفيذية لمطالب الأكثرية وتهتم بهموم الأقلية، أعني السياسية وليست الدينية.

القاضي: في عهدك غادر مصر هربا عشرات الآلاف من أبنائها شركاء الوطن .. أقباط مصر بعد أن تملكهم اليأس من الحصول على حقوق متساوية مع اشقائهم المسلمين. إن لشركاء الوطن عشرات المطالب العادلة وعلى رأسها المساواة في المواطنة الكاملة، والحماية من هوس الفكر الديني المتطرف الذي تبنته جماعات صنعها السادات وتربت في حضنك. كيف كانت رؤيتك لأقباط مصر؟
المتهم: لم تكن لديهم أي مشكلة في عهدي، وقمت بتعيين وزيرين، وأستقبلُ البابا بين الحين والآخر، لكنني غاضب على أقباط المهجر الذين يتعاونون مع وسائل الاعلام الأمريكية، وينشرون بيانات كاذبة ضد نظام حكمي.

القاضي: ولكن هذا ليس صحيحا بالمرة، فالأقباط ليسوا أقلية أو ضيوفا، إنما هم مواطنون مصريون لا فرق بينهم، دستوريا أو أخلاقيا أو إسلاميا، وبين أشقائهم المسلمين، ومع ذلك فلم يحصلوا على المواطنة الكاملة بعد، ومنها حق حقيبة وزارية سيادية، أو رئاسة الوزراء، أو محافظات هامة، أو مناصب إعلامية أو استخبارية أمنية، أو قيادة الجيش، هذا فضلا عن التمييز في الجامعات والمدارس والبطاقة الشخصية ووسائل الاعلام.
المتهم: لقد قدمت لهم ما استطيع، ثم إن وقتي لم يسمح بدراسة أوضاع أقلية.

القاضي غاضبا: قلت لك بأنهم ليسوا أقلية، ويملكون في الوطن ما يملك المسلمون، وهم شركاء في كل شيء. ولكن كنت أنت ظالما لكل فئات الشعب، ولم يكن غريبا أن ينسحب ظلمك على أقباط مصر، وقد وقفت متفرجا عندما قدموا شهداء الوطن في الكشح، وخرج المجرمون المتطرفون أبرياء من دماء الأبرياء.
المتهم: معذرة، سيدي القاضي، فاتهاماتك لي لو صدقت لاحتجت لمئة عمر فوق عمري حتى أقضي عقوبات لم تصدرها عدالتكم بعد.

القاضي: كأنك طوال فترة حكمك كنت عاشقا للظلم، رافضا الاصلاح، مستخدما سلطتك المركزية المطلقة لتدمير مصر على كل الأصعدة، ماذا بقي في هذا الوطن المسكين لم تخربه يداك؟
المتهم: ليس هذا هو المهم، سيدي القاضي، فلو صدرت اتهاماتك لي في سبعين مجلدا، فإن ذاكرة شعبي يمكن التلاعب بها، وسيقيمون لي قبرا بجوار قبري عبد الناصر والسادات، وستعرض الشاشة الكبيرة بعد ثلاثين عاما فيلما عن حياتي يتم فيه تزوير التاريخ وتزييف الحقائق وتلميع صورتي.

القاضي: هل ساهمت مصر في اقامة الجدار الاسرائيلي العازل عنصريا في فلسطين المحتلة؟
المتهم: لم تصدر مني توجيهات في أي صورة من الصور، فمصر صَدّرت الأسمنت لاسرائيل عن طريق عضو عربي في الكنيست. صحيح أنني أبيع البترول لآلة الحرب الاسرائيلية لتكسير عظام الفلسطيينيين، وأمنع التسلل، وأتعاون أمنيا، وأجعل حدودنا مع فلسطين المحتلة الأكثر أمنا لقوى الاحتلال، وأساعد ، كما ذكرت، في تفريغ الحمولات من موانئنا عندما يضرب العمال الاسرائيليون، لكن بناء الجدار العازل عمل صهيوني بحت لم ندعمه من قريب أو من بعيد.

القاضي: مظاهر التطرف الديني في عهدك وصلت إلى مرحلة مقززة للنفس العفيفة، ومزايدة كبيرة في الدين، وضغوطات على المواطن البسيط من أجل اشغاله بقضايا هامشية، كالحجاب والنقاب والغناء والموسيقى والفنون والصور وجمل اعتراضية في ثنايا كتب، وقد أفسحت المجال لقوى التخلف الظلامية لكي تخترق العقول، وتضلل الشباب، وتخيف الفتيات، توزع صكوك الغفران، وتحول الدين إلى هوس جنسي، أليس كذلك؟
المتهم: كان ينبغي أن نفتعل للجائعين والعاطلين والفقراء والمهمشين قضايا جانبية، فكان التخدير بالدين خشية أن تستغله قوى أخرى فتجعله في خدمة حقوق الانسان والمواطنة الكاملة والتعليم السليم والصحة والعلاج المجاني والسكن اللائق والحياة الكريمة وحرية السفر والضرائب العادلة والمعاشات المناسبة وتحريم الرشوة والفساد. كنت أخشى القوى المستنيرة أن تستخدم الدين ضد التعذيب في المعتقلات والسجون، وأن تُحَرّم امتهان كرامة المواطن، وأن تقوم بتكفير أي ضابط شرطة يغتصب أو ينتهك حرمة مواطن، وأن يستخدم الدين في الدعوة إلى التنافس العادل في الترشيح للانتخابات، والغاء قوانين الطواريء، والدعوة لفتح الأبواب أمام منظمات حقوق الانسان، فقررت أن يكون الدين في خدمة الرجعية والفساد والتخلف الاعلامي وتحريم الموسيقى والجمال والخير والفنون ، فانشغل المصريون بمعارك تافهة، وتركوني ورجالي ندمر بلدهم ونفعل بها كما يحلو لي.

القاضي : يبدو من متابعة قضايا الفساد في عهدك أن الحياء قد اختفى نهائيا، كان اللص في زمن آخر يكتفي بقطعة أرض( وضع اليد)، أو عقار متهالك، أو رشوة موظف في الأوقاف، أو خمسة فدانات في منطقة مهجورة وبعيدة عن أعين مباحث الأموال، أما في عهدك فإن اللصوص حيتانيون يسرقون وعيونهم وقحة، يستولى أحدهم على أرض بين القاهرة والاسكندرية مساحتها 200 فدان، أو على شبه مدينة في سيناء تكفي لنقل كل سكان المقابر إليها. حالة من الاسهال الفسادي جعلت مصر كلها في عهدك كمغارة علي بابا. مستباحة لكل من تعرف على مباديء الفهلوة والبلطجة.
حتى الثقافة والسينما والترجمة تراجعت في وجودك.
هل تعرف شروط المنح والقروض المقدمة لمصر؟
المتهم: أعرف فقط أنني سأترك أجيالا من بعدي تسدد الديون من أفواه مقهوريها.

القاضي: ماذا تعرف عن الجمارك، خاصة جمرك الاسكندرية؟
المتهم: ظللت لأكثر من عقدين لا يخالجني شك في أنه أكثر الأماكن عفنا ونتنا وفسادا وتهريبا للأموال والناس والمخدرات والأسلحة، ولم تكن لدي أي نية لاصدار أوامر باصلاحه أو سد منافذ الفساد فيه.

القاضي: أتعجب من قدرتك على الاستمرار وقد نشرت وسائل الاعلام عشرات الالاف من التحقيقات والوثائق الدامغة عن جرائم الدولة والتهريب والنهب، ومع ذلك ظللت واقفا تتحدى سبعين مليونا من الصامتين، وآلافا من المناهضين والمتمردين والمدافعين عن الشعؼ/textarea>
إظهار النص الكامل
النص الكامل
النص الكامل للموضوع. يمكن أن يظهر هذا الجزء اختيارياً فقط في صفحة التدوينة أو الصفحة الرئيسية. أنظر إعدادات المدونة لمزيد من المعلومات.

June 30, 2007 at 5:57 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
وأيضا بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح أهديك مقالا ثانيا
والله يرعاك

أوسلو في 12 يونيو 2007

لو عرضتُ هذا العنوانَ على مواطن مصري يجلس في الصف الأمامي باستاد القاهرة الدولي وهو يشاهد مباراة كرة قدم بين فريق مصر القومي وأحد الفرق الأفريقية السمراء للَكَمَني في وجهي بقبضته قبل أن أنتهي من حديثي.
لكن هذا المواطن نفسه سيضع أصابعه في أذنيه إنْ عرضتُ عليه العنوانَ عينه في موقع آخر ووقت مختلف وعن قضية حياتية تمس لقمة عيشه ومستقبل أولاده وكرامة أمته.
والمصري يمضغ السياسة كما يُخزّن اليمني القاتَ بين أسنانٍ صفراء فاقع لونها لا تسر الناظرين، لكنه يضعها في خانة الأمن والسلامة، فالحديث عنها والخوض فيها ينبغي أن يكون في دائرة حددتها السلطة كما يفعل نجوم ( البيت بيتك )، والاقتراب من مغارة علي بابا ومشاهدة الأربعين حرامي لا بأس بها شريطة أن تُغمض عينيك عمن قام بفتح المغارة.

صناعة العبودية ليست فقط سوطا يلسع ظهر المصري كلما فكر في أن يرفع رأسه أمام سيد القصر أو ابنه أو من يقوم مقامهما في الامساك بطرف السوط ولو كان مأمور قسم في الشرطة يستكمل هيبة السلطة في دُبر المواطن، لكنها تكتمل بالعبودية المختارة تلك التي يفقد فيها المصري إيمانه بأن مصر بلده، وأن ناهبيها يُفَرّغون جيبه، وهبّاريها يأكلون اللقمة من أفواه أولاده، وحاكمها يُزيف أوراقَ ثبوتيةِ وطن، ويُزَوّر تاريخه لوضع لافتة على صدر وعقل وقلب كل مواطن بأن ملكية أم الدنيا ليست حقا لأبنائها، إنما هي وثيقة عهد مُوَقّعَة من طرف واحد يحق له أن يُسَفّف أهلها التراب دون أن ينبس أحد ببنت شفة.

كل الأغاني والهتافات والكلمات الفخمة والخوض في السياسة والحديث في الدين والمنتديات والمؤتمرات ومعارض الكتب وقصائد الشعراء وتحليلات الفضائيين واعتصام القضاة واحتجاج العمال وغيرها لن توقف للحظة واحدة طوفانا قادما ما لم يقتنع المصريون أن مصر بلدهم، وأن الثلاثين ألف معتقل هم أهلهم وأولادهم، وأن ربع السكان المصابين بفيروسات الكبد هم أقرباؤهم الذين يتعرضوا لمحاولات اغتيال، مباشرة أو غير مباشرة، من قِبَل سلطة آثمة بلطجية يترأسها قتلة وعصابة من أشد مجرمي العصر قسوة وسادية.
ما تم نشره على الملأ في ربع القرن المنصرم وقرأه المصريون، وسمع عنه أميوهم، وحفظه عن ظهر قلب ملايين من أبناء وادي النيل الخالد لم يحرك قيم الخير والحرية والكرامة في النفوس، بل لم يُقنع المصري أن هذه بلده، ولعل القناعة بأنها بلد حاكميها تزداد رسوخا وترسبا وتعمقا لتصبح في قوة الإيمان أو اشدّ.
لو نشرتَ تفاصيل مفزعة عن انتهاكات وسرقات ونهب منظم وتفريغ خيرات وطن على أي شعب من شعوب الدنيا فستصلك ردود أفعال كثيرة، وسيغضب لغضبك الكثيرون، وستشعر السلطة أنها في خطر لأنك تقوم بفتح كوة يطل منها أبناء الشعب على فساد نظامهم، إلا في مصر فالكتابة حالة من العبث، والمصري سيمر على تقرير لجنة حقوق الإنسان أو منظمة العفو الدولية أو حكاية شاب أدخل ضابط شرطة عصاه في موضع العفة منه وسط ضحكات المخبرين والمرشدين والأمن المركزي كأنه يمر أمام خبر عن درجة الحرارة في ساحل العاج أو حادث سيارة في شنغهاي أو استقالة وزير الزراعة في زيمبابوي.

والمصري يمر على مظاهرة في ميدان التحرير فينظر إليها كأن أصحابها يلعبون أكروبات في السيرك القومي، ويقرأ مقالا يزلزل القلوب اليقظة والضمائر الحية بقلم أحد مواطنيه الكتاب أو المحررين أو المهمومين حتى النخاع بإنقاذ بلدهم فيبتسم، أو يضرب كفا بكف، أو يسخر من صاحبه أو يلتقط أدنى حقائق المقال أهمية ليتشبس بها.
والمصري ينظر إليك على أنك ( الآخر ) الذي يتربص به، وهو لا يُظهر غضبه من السلطة التي تصفعه على قفاه، لكنه يَسُبّك ويلعنك ويُحَمّلك أوزار الآخرين إنْ قمت بتذكيره بمن يصفعه على قفاه.
والمصري في حالة استنفار ضد ابن بلده، فالآخر قبطي أو مسلم أو شيوعي أو ناصري أو إخواني أو متطرف أو متساهل أكثر من اللازم أو مهاجر أو مقيم.
والمصري الطيب الوديع ابن النيل الخالد بدأ ينحسر، ويتراجع، وأحيانا يختفي ليحل محله مصري جديد لم يتعلم أن مصر بلده، وأن نهب قطعة أرض هي سرقة مباشرة من أمواله، وأن تزوير الانتخابات تزييف في إرادته وأمام عينيه، وأن الرئيس الذي أجبره على لعق أحذية الشرطة والعسكر لا يزال في ولايته الخامسة بفضل عدم قناعة المصري بأن هذه بلده.

والرئيس مبارك الذي يجلس على مقعد وثير أمام البحر في قصره المعمور بشرم الشيخ يضحك ملء وجهه عندما يتفحص كل الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه، ومع ذلك فلم يكتشف المصريون بعدُ أنها بلدهم، بل إن الصراع بين المصريين أنفسهم أضحى استسلاما لارادة الطاغية في تنصيب ابنه وريثا رغم أنف ثمانين مليونا من البشر.
والمصري يرفض مناهضتك القاسية والصريحة والمباشرة للنظام، ويبحث في ثنايا كتاباتك وأحاديثك عن ثغرات عليك وليس عن حقائق تدين النظام، وذاكرة المصري في حدّها الأقصى دقيقتان وخمس عشرة من الثواني، وإذا قرأ عن تفاصيل التعذيب لأبناء بلده فربما تمتد الذاكرة لأكثر من ثلاث دقائق، يعود بعدها على استعداد لسماع نكتة أو فزورة أو الخوض في رضاعة الكبير أو احالة الأمر برمته إلى مشيئة السماء لعل الله تعالى يُنَزّل ملائكة مُسَوّمين على قصر العروبة.
والمصري مشغول بأحاديث وأقاويل وحكايات مرت عليها قرون متعاقبة، فيقوم بتجديدها، ويتحاور حولها، ويتشاجر من أجل اثبات صحتها، ويقاتل الدنيا دفاعا عن رأي فقيه أو عالم في القرن الثالث الهجري، لكن نفس المصري الذي يشرب من ماء غير نظيف لا يرفع صوته أمام المسؤول الذي حاول تسميمه، ويتجرع السموم والمرارة والهوان، ويعرف كل تفاصيل مشهد الجحيم الذي أجبره الرئيس عليه، فيغمض عينيه في انتظار كلمة السماء ولا يعرف أنها مكملة لكلمة الأرض.
والمصري يحتضن حلم الهجرة في يقظته ومنامه، ويصبّ جَمّ غضبه على الوضع الكارثي، ثم يخفت صوته عندما يقترب من المجرم الحقيقي، بل قد يمتدح فيه مؤمنا بأن من يذيقه كل درجات السعير وهو يعرفه أفضل من المجهول الذي قد يحرره ويعيد إليه كرامته أو يسلك سلوك الطاغية السابق.

والمصري الجديد صناعة استغرق العمل فيها ربع قرن، وقد تمَتّ برمجته على أحدث سُبل وطرق الاستعباد الطوعي، فيثور اللبنانيون والأكرانيون والفنزويليون والبوليفيون والمجريون والصوماليون وفقراء توجو، إلا هو بعد تركيب كل برامج قبول الهوان والبرامج المساعدة لها منذ وصول الطاغية مبارك إلى سدة الحكم.
والمصري لا يقرأ إلا قليلا، ويكتفي بعناوين المقالات، وقد يقرأ سطرين في الأول ومثلهما في آخر المقال ليرد عليك، ويستنفر كرامة مغشوشة بحجة أنه يرفض وصفك إياه بالجبن أو اللامبالاة أو البلادة أو مساندته للطاغية أو جلد الذات، أما تفاصيل جرائم العصر وكل العصور التي تحيل حياته إلى جحيم فهو لا يأتي على ذكرها إلا لمِامَاً ومن طرف خفي خشية أن تغضب السلطة.
والمصري الجديد محام وقاض ومستشار ومهندس وأكاديمي وعاطل وأمي وجاهل ومثقف وشاعر وسياسي وفلاح وعامل وبرلماني يعرف أن حدوده قد تم رسمها، وأن اليوم الذي يقتنع فيه بأن مصر بلده هو نهاية الحكم الدموي الساقط والآثم والارهابي للطاغية حسني مبارك، لذا تظل كل عوامل الغضب بعيدةً تماما عن هذه القناعة، فكل جريمة في حق الوطن لا تمسه شخصيا، ولو قام علاء مبارك بعقد صفقة مع أحمد عز لشراء أسهم الوطن المسكين كله فإن المصري يتهكم على الحدث، لكنه لن يقتنع للحظة واحدة بأن مصر بلده، وأن كل الجرائم موجهة ضده شخصيا.
والمصري الجديد يضحك حتى تبدو نواجذه لو دعوت لعصيان مدني أو ثورة شعبية أو غضبة من أجل الكرامة أو خروج كل العاطلين عن العمل للمطالبة بحقوقهم، وسينظر إليك كأنك قرد يرقص في قفص، ولن يفهم أنك تدافع عنه أو أنها رسالة حب إليه شخصيا وإلى أهله وأولاده وتراب وطنه الغالي.
والمصري الجديد ينتظر بصبر نافد انتقال السلطة من طاغية إلى طاغية، وتجديد شباب السوط لعله يكون أخف لسّعَاً على الظهر، ويتمنى أن تكون كَفُّ الرئيس الجديد وهو يصفعه ناعمةً لا تترك أثراً على الوجه أو القفا.
أيها المصريون، ألم يأن الوقت للدفاع عن مصرنا أم لازلتم تعتقدون أنها ملكية خالصة للأسياد؟

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://taeralshmal.jeeran.com
http://www.taeralshmal.com
Taeralshmal@hotmail.com
http://Againstmoubarak.jeeran.com

June 30, 2007 at 6:17 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
وبمناسبة المبادرة المصرية للعفو والاصلاح أهديك مقالا ثالثا لعلك تتذكر وأنت تقف أمام الله من هو الذي تطلب من المصريين أن يحترموه، ويمنحوه الولاء والطاعة.
والله يرعاك

محاولات لتخريب الشخصية المصرية

أوسلو في 30 ابريل 2007

تجْمَعُ النفسُ البشرية النقيضين معاٌ، فالخير والشر متلازمان، والقبيح والجميل متجاوران، والعنف والتسامح يسيران جنبا إلى جنب.

هناك صفاتٌ للفرد، ولكن هناك أيضا صفات تجمع طائفةً أو جماعةً أو شعباً من الشعوب، وهي قد تكون مكتسَبة أو تتاورثها أجيال وتحتفظ بها لصيقةً بالهوية.

كل التغييرات التي حدثت منذ بدء الخليقة قام بها رجال يقودون آخرين، وهؤلاء يملكون مقدرة عجيبة على الدخول إلى النفس، وتغيير مفاتيحها وأزرارها وتوصيلاتها لتخرج إلى العلن مرة أخرى كأنها تركيبة جديدة لآلة قديمة.

المواطن الأوكراني الذي كان آلة تحركه يَدُ رجل عجوز في الكرملين فيتحول إلى قبضة حديدية أو جسد يرتعش أمام رجل استخبارات، هو نفس المواطن الذي يقضي الليل كله خارج مبنى البرلمان مدافعا عن حريته.

وأعضاء السافاك في ظل حكم شاه إيران هم نفس حراس الثورة الاسلامية تحت حكم آيات الله، فتتغير اللغة والطريقة والفهم الجديد، لكن يظل الانسان كما هو فيُخرج من داخل نفسه ما يناسب كل مرحلة، أو بالأحرى تُخرجها السلطةُ عنوة من أشد مناطق النفس اختباءً، ثم تُعيد ترتيب الأولويات.

والألماني المتحضر هو نفسه الذي رفع راية النازية، وأشعل العالمَ مُنطلقاً من العنصرية الآرية، فتحول الشعبُ كله إلى حالةٍ من الكراهية.

ويمكن لأيّ مُتحضر ومتمدّن أكثر وداعة من قِطة مُسالمة أنْ يتحوّل بفعل السلطة إلى وحش كاسر أو شارب لدماء ضحاياه.

لو وقف الرئيس حسني مبارك أمام الشعب وألقى خطاباً حاسماً وحازما ومميزا وانسانيا وطالب باحترام كرامة المواطن، وبعقد اجتماعي أخلاقي بين الأمن والشعب، وأقسم أنه سيعاقب كلَّ ضابط يهين مواطنا مصريا، وأن أجهزة رقابة ستقوم بالتفتيش المفاجيء على أقسام الشرطة، وأن وزير الداخلية سيفقد منصبه إن حدث أيّ تجاوز في تخشيبة أو سجن أو قسم للشرطة ضد مواطن مصري.

لحظات قصيرة بعد انتهاء خطاب الرئيس ويختفي الجانب الإبليسي من رجل الأمن، وتظهر صفات وموصفات جديدة وجميلة ومشرقة ، ويتحول هذا الضابط من وحش كاسر إلى انسان يقطر عذوبة ورقة وتهذبا.
أين اختفى الجانب الآخر؟

إنه موجود في مكان ما، وقد تمر سنوات ، بل العمر كله دون أن تظهر الصفات الخبيثة مرة أخرى.

عندما وقف الرئيس الراحل أنور السادات وقال بأنَّ من لا يصبح غنياً في عصري، لن تتاح له الفرصة مرة أخرى، كانت تلك كلمة السر، وظهرت ثقافة الفهلوة، وأصبحت العلاقات بين الناس كلعبة القط والفأر.

ولكن قد يحدث أن تتولى السلطةُ بدلا من عملية التبديل استخدام التخريب في عمق النفس، واستدعاء صفات تسبح على سطح المشهد كله، ومع مرور الزمن تصبح عادة، والعادة خصم للعقل، وعدو للمنطق، وعائق أمام أي تطور.

هل سمعت عن مصري واحد لم تكمم فاه تلك العادةُ، فرأى المشهدَ المصريَّ من الخارج ثم في الداخل، ثم من الخارج مرة أخرى؟

إن تكن رأيتَه فقد يصف لك أكثر مَشاهد مصر في عصرها الحديث حزنا وكَمَدا وأسفا لأن عهد الرئيس مبارك قام بحرب ناجحة على كل الجبهات ضد أرض وشعب مصر، فاستدعي قيَّماً خسيسة، وجعل التسول والفهلوة أمورا عادية، وقَرّبَ إليه لصوصا ومحتالين ونصّابين، وترك الكيف والمخدرات تتسلل إلى الحرم الجامعي وتُخرج للطالب لسانَها من دفتر المحاضرات.

قام مبارك باكتساح واسع للنفس المصرية، وتَحَكَم في الأذن واللسان والمعدة والرئتين وعبث بالعواطف عن طريق الفنون الفجّة، ثم نزع الشهامةَ والنخوةَ واستبدل بها لا مبالاةً وبلادةً وحِسّاً ثقيلا كأن صاحبه مصنوع من جماد.

كره المصريون الكتابَ والثقافةَ والعلومَ الانسانيةَ، وأدخلهم عهدُ مبارك في دائرة الاستغلال المتوالي، أيّ تسمح لسائق التاكسي أن يستغفلك، ويذهب هو لطبيب الأسنان فيفرّغ جيبه من يوميته ولا مانع من تخدير موضعي في الفم ملوث بفيروس، ويحتال المُدَرّس الخصوصي على جيب طبيب الأسنان، ولكن المُدَرّسَ الخصوصي يقف خارج غرفة العمليات في المستشفى في انتظار خروج ابنته، ولا يعرف أن استنزافه ماديا ومعنويا قد بدأ، وهكذا دواليك.
دائرة لا تنتهي صَنَعَها رجلٌ، ثم أكملها نظامٌ، وهي أشرس حرب في تاريخ مصر يشنها حاكمٌ ضد مواطنيه، لأنه عبث بكل أزرار النفس، حتى الأخلاق الدينية قام بتسطيحها فاغفلت الرسالاتِ السماويةَ لتضع مكانها قشورا تحيط بالنفس التي تم تخريبها.

كان مبارك من الدهاء ، أو الذين صَنَعَهم فصنعوه، وعرَف أنَّ تخريب النفس المصرية هو الشيء الوحيد الذي يضمن له ولابنه وللصوصه ولحيتان عهده الاستمرارَ والبقاءَ، فأضحى المصريون غيرَ المصريين، وتلوث المشهد وران عليه غبار.

تَحَدّثَ إلى أي عاشق لمصر غاب عنها عاماً أو بعضَ العامِ، ثم عاد لزيارتها فستُبكيك حكاياته، وستُغرق دموعُك وجهَك كلَّه إن كان عاشقُ مِصر قادراً على وصف أدق التفاصيل في مشهد هزيمة وطن.

مصر تسقط في براثن مُفترسيها، والشعبُ لا يعرف أن الهزيمة الداخلية للنفس المصرية هي أم الهزائم، وهي تعبيد الطريق لسقوط وطن وازاحته إلى هامش التاريخ وذيل ركب الأمم.

مسؤولية انقاذ مصر والمصريين تقع على عاتق كل من ليس له مصلحة في استمرار سيد العهد وابن سيد المستقبل المظلم القاتم الحزين. ولكن كيف تقنع المصريين أن الغزو الهمجي للنفس المصرية طوفان لا يبُقي ولا يذر؟

لن تستطيع قبل أن يتوقف المصريون عن كراهية المصريين!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://taeralshmal.jeeran.com
http://www.taeralshmal.com
Taeralshmal@hotmail.com
http://Againstmoubarak.jeeran.com

June 30, 2007 at 6:19 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح، وبمناسبة وقوفك بين يدي خالقك خمس مرات في كل يوم وليلة، أهدي إلى ضميرك هذا المقال، ثم بعده أرجو أن تتوجه إلى الصلاة، وتدعو الله أن يحفظ الرئيس
والله يرعاك

لماذا أحلم بحبل المشنقة حول عنقك؟

رسالة مفتوحة إلى الطاغية حسني مبارك

أوسلو في الأول من مايو 2007



رعشةٌ غريبة انتابتني كأنها قادمةٌ من وخز الضمير بعدما رأيتُ لفترة طويلة صورًا وفيديو كليبات ومشاهد لعمليات تعذيب واهانة واغتصاب لمواطنين مصريين في أقسام الشرطة وتخشيباتها وفي مكاتب مأموريها.

دعني أعترف لك وهو ما يغضب كثيرين من المصريين مني مُعتبرين أن هناك ثأراً شخصيا بيني وبينك، باعتبار أن هذا الثأر لا علاقة لهم به وهي شهادة حسن سير وسلوك تُحسب لهم في ميزانك، بأنني ظللت لفترة لا أتذكر طولها وعرضها وثقلها ألعن فيك، وأصب جَمّ غضبي على كل من لا يلعنك في منامه ويقظته.

أحسبك شاهدت جميع هذه الأفلام والوثائق وقرأت التقارير، وحكى لك مستشاروك عما تم فعله بأبناء بلدك. وأغلب الظن أن أحدهم همس في أذنك وأنت تتلذذ بهذه المشاهد بأنَّ هؤلاء أوغاد يعارضونك، وكلاب لا تستحق أن يُلقي إليها ابنك بعظام من بقايا موائد رجاله ورجال شقيقه.



حبست دموعي وأنا أشاهد الأم المشلولة توافق على كل الانتهاكات والضرب والذل والتعذيب والسجن ضد ابنها البريء، إلا ما حدث عندما ألبسه رجال أمنك قميص نوم حريمي وجَرّوه من رقبته أمام الجيران والأحباب والأقارب والاخوة وربما خطيبته أيضا.

كان المواطن المصري الذي تم اشعال النار في جسده في منتصف الليل محظوظا، فقد حمل معه إلى رب العباد شكواه، أما هذا الذي يقول بأنه كان يضغط على أعصابه ويضم فخذيه جيدا لئلا تدخل العصا كلها في فتحة الشرج فقد قتلتني كلماته مئة مرة في دقائق معدودة، ولو أرهفت السمع قليلا فربما اخترقت أذنيك لعناتي عليك قبل أن تصل إلى السماء السابعة.

أتفهم تماما أن يقوم الأمريكيون بارسال من يعجزون عن اجباره على الاعتراف كذبا، ليقع بين ايدي جلاوزة نظامك، لكنني أتعجب من الحد الفاصل بين الانسان وفيه روح الله وبين إبليس متجسدا فيك وقد استلقيت على مقعد هزاز في قصر العروبة، وتشاهد بنشوة وتلذذ وشبق واستعذاب كل التفاصيل اللعينة لمواطنيك، وكلابك ينزعون عنهم ملابسهم، ويتم الاختيار بين ورق مقوى أو عصا رفيعه لتدخل في الدبر، ويضحك أمناء الشرطة والمخبرون والمرشدون والمسجلون كخطرين وكل منهم يُمَنّي نفسه بأن يسعدك، ويبهجك، فمصريوك لم يعودوا يستحقون أقل من هذا.

كان الضرب بالجزمة على وجه القاضي ممثل العدالة تجربة لجس نبض ردود فعل عشرين ألف قاض، فصمتوا.

وكان التحرش بالنساء والاعلاميات والصحفيات أمام وكالات الأنباء جس نبض لمعرفة الحد الأقصى قبل الأمر باغتصاب جماعي يقوم به كلاب أمنك ضد كل المصريات، من أمهات وأخوات وزوجات وفتيات في عمر الزهور يحلمن بالعفة، فصمتت مصر، وصَكّ رجالُها وجوهَهم.

ماذا يفيد حلمي في حبل مشنقة يلتف حول عنقك قبل أن يقرأ عليك ممثل العدالة قائمة بكل جرائمك، فقد نجحتَ بالدخول إلى المنطقة الأكثر وعورة وحساسية وسرية في النفس المصري، وعبثت بأزرارها، وقمت بتخريبها.

لذا لا يكترث المصريون لو كتبت أنا أو غيري لهم آلاف الحكايات، وحاولت اقناعهم بأن مصر لاتزال بلدهم.

إنهم لا يصدقونني ويظنون أنني أسُبّك وأشتمك وألعنك انطلاقا من ثأر شخصي بيني وبينك.

لو علم كل مصري أن هذا الثأر الشخصي بين كل منا وبينك لما بقيت في قصرك يوما أو بعض اليوم.

لو فكر كل مصري لدقيقتين أو أقل أو أكثر بأن ابن بلده الذي أجبروه على ارتداء قميص نوم حريمي ليكون رمزا لكل مصري في عهدك هو في الواقع شقيقه أو والده أو ابنه،لانتفضت مصر كلها وهربتَ أنت مع أسرتك كما تهرب الفئران المذعورة.

هل تصدق بعد كل ما فعلته أنت بشعبك فإن كثيرين يجدون لك تبريرات لا نهائية، ويرفضون تَحَمُّل المسؤولية الأخلاقية والأدبية والانسانية والوطنية والدينية؟

رسالتي تلك بعيدة تماما عن الحديث في تفاصيل كل جرائمك، فقد اكتشفت أن المصريين لا يقرأون، وأنهم يكتفون بعنوان المقال وسطرين أو ثلاثة، وأنهم يعتبرون أنفسهم في معركة ضد منتقديك، فيبحثون عن أعذار واهية، فهذا الشخص لا يقيم في مصر، ولا ينبغي أن يُعَلّمهم أصول النقد، ولا يحق له تنبيههم لما يحدث لأنهم في قلب مصر يكتوون بالنار ويرفضون من يقوم بتذكيرهم بها.



لكنها رسالة تختلف عن كل كتاباتي السابقة، فهي تمنيات بأن يلعنك الله في الدنيا والآخرة.

أكتب منذ أربعين عاما، ورسالتي تلك تخرج عن كل أصول الكتابة ومفردات اللغة المتعارف عليها بين الطيبين والودعاء والمسالمين وحتى أنصاف المعارضين.

أكتب عن حلمي في حبل مشنقة حول عنقك، شريطة أن تمر أمام عينيك على شاشة ضخمة كل صور الانتهاكات في عهدك الأسود، وترى مواطنك المصري الذي أجبره ضابط الأمن أن يلعق عضوه الذكري أمام أمه وابنته، وأن تسمع صراخ شاب مصري يدعو كل مخبر وأمين شرطه الآخر أن ينزعوا ملابسه، ويقتلوا فيه كل ذرة رجولة كان يحتفظ بها لزمن أسود قاتم قد تكون فيه بارقة أمل.

أعرف أنك تعرف كل التفاصيل وأكثر منها، وما أسرده الآن قطرة من سبعة بحور تلف الدنيا، لكنني أريد فقط أن أُشهد الله ونفسي وضميري وأخلاقي وكل من صَدّق هذا القلم أنني ماض في معارضتك وكشف إبليسيتك، وأنني أحتقر وأزدري كل من يجد لك مبررات سواء في الصمت تجاه ما يحدث أو تأويل كلامي أو العبث بموضوعي اشغالا للآخرين عنه.

لم أشعر في حياتي بأن الانسان فعلا في أسفل السافلين إلا بعد مشاهدتي صور التعذيب التي تأمر بها كلاب أمنك.

غاضب أنا على كل صامت، وكل من يعرف تفاصيل ما يحدث في مصر ثم يغمض عينيه، ويتحدث في موضوعات أخري، ويحيل الأمر إلى القدر، وإلى صانع القَدَرِ كأننا حيوانات لا تحمل قَدْرا صغيرا من الأخلاق والمباديء والقيم والمثل والانسانيات.

غاضب أنا على كل من يقرأ كلماتي، ويحذف منها لعناتي عليك، ويبتسم ظنا منه أن الكتابة ليست اشتعالا وحرقا ووخزا للضمير، لكنها تأدية واجب، أو رفاهية عاطل، أو وصف غير دقيق لقلم لا يعيش انجازاتك.

غاضب أنا على الجميع وعلى نفسي وعلى الكون كله، فإذا كان من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا، فإن من أجبر هذا المواطن على ارتداء ملابس نسائية، أجبرنا جميعا، كل رجال مصر في الداخل والخارج على ارتداء نفس الملابس، وأن العصا التي دخلت في دبر المواطن، وكلاب أمنك يضحكون ملء وجوههم البشعة قد أدخلوها في مؤخراتنا جميعا.

أقدم اعتذاري الشديد للغة الضاد التي أحبها وأحترمها وأحنو عليها، وتمد قلمي ولساني بما تجود به على عاشقيها، لكن رسالتي تلك خارجة من بركان فيه حمم تقذف كل من يقف في طريقها.

الآن .. الآن فقط سمحت عيناي لدموعي بأن تنزلق على وجهي، ومعذرة لكل من ليس به عمى أو صمم وآذت أذنيه وعينيه كلماتي.



محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://taeralshmal.jeeran.com
http://www.taeralshmal.com
Taeralshmal@hotmail.com
http://Againstmoubarak.jeeran.com

June 30, 2007 at 6:22 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح، أهديك خطابا لم يرسله إلينا الرئيس حسني مبارك، لكنه ينطق بلسان حاله.
الرجاء الوقوف بين يدي الخالق وأنت تطلب العفو والإصلاح، وتطالب أهل بلدك باحترام الرئيس وطاعته.
والله يرعاك


رسالة من الرئيس حسني مبارك للمصريين
أوسلو في 4 ابريل 2007

أيها المواطنون،
لم أعد أتحمل طاعة ظهوركم وهي تنحني أمام سوطي، فقد جرت العادةُ أن يتمرد العبيد، وأن يرفعوا رؤوسَهم بين الحين والآخر ، وأن يخرج من بينهم سبارتاكوس لبعض الوقت.
أريد أن أشعر بقوتي لا بضعفكم، وأن أفتل عضلاتي لا أن تُرخوا عضلاتكم.

كنت أعلم أنَّ اثنين بالمئة فقط سيتوجهون إلى صناديق الاستفتاء على تعديل الدستور، لكن صدّقوني فلو جلستم في بيوتكم تبكون أمام زوجاتكم وأمهاتكم وبناتكم فلن يؤثرهذا قيد شعرة في قراري، فالصناديق جاهزة لاستبدل بالفارغة أخرى، ولو صرختْ كل منظمات حقوق الانسان، ولطمَتْ وجوهَها فما كان ذلك إلا كطنين ذبابة عابرة أمام أذني.

انسحبت المعارضة من البرلمان كما انسحب منافسو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فكانت هديتهم الثمينة له .. كرسي الحكم.
وعقدتم مؤتمرات، واستمعتم لجرائم يقشعر لها الجماد، وتنصهر من هولها الصخور، ومع ذلك فلا زالت اللامبالاة والبلادة والخوف تسيطر على الروح الفئرانية التي لا يمكن أن تكون لكائنات حيّة نفخ الله فيها من روحه.
قاطعتم الاستفتاء بملايينكم، أيّ أنَّ لكم موقفاً مناهضا لحكمي، لكنكم تغمضون عيونكم عن اغتصاب وطن، ونهب خيراته، وتحويله لسجن، وترفضون الدعوةَ لمظاهرة في ميدان التحرير .. في قلب مدينة الأربعة عشر مليونا.

أعطيت توجيهاتي في العام الماضي أن يقوم رجال حمايتي بضرب أحد قضاتكم بالجزمة لتصل الرسالة للمعتصمين منهم داخل ناديهم، وإلى عشرين ألف قاض يمثلون العدالة والسلطة القضائية ورسالة السماء لأهل الأرض، وملاذ الأمن والرحمة والحماية، فما كان منهم إلا أن ابتلعوا كرامتهم وكرامة الوطن كله .. واختفوا!

عندما يستوقف ضابط شرطة قاضيا أو مستشارا يخجل الأخير من الإتيان على ذكر مهنته المقدسة، فقد وضعتها أنا في التراب!
لحظة صمت، من فضلكم، فبعد قليل ستسمعون صراخ أحد أبنائكم أو آبائكم أو اخوانكم أو أحبابكم وقد أمر ضابط أمني وحمايتي المرشدين والمخبرين في قسم الشرطة أن ينزعوا عنه ملابسه، وأن يُدخلوا العصا في موضع العفة منه، فتلك لعمري هي رسالتي لكم منذ ربع قرن ، ولكنكم لا تأبهون لها، وتغضون الطرف عنها كأنها حالة خاصة رغم أن اشاراتي كلها تؤكد لكم أنها حالة عامة، ورسالة إلى كل من شرب من ماء النيل الخالد.

تضحكون على أنفسكم، وتستحمرون شرف الضمير والشهامة ونجدة الملهوف وكل تلك القيم الجاهلية النبيلة باتهام رجالي أنهم وراء جرائم الأمة، لكن الحقيقة أنها أوامري أنا، وتوجيهاتي المباشرة، حتى المواطن المصري الذي صب ضابط الأمن كيروسيناً على جسده المنهك الضعيف وهو نائم في التخشيبة، ثم أشعل فيه النار كانت من وحي توجيهاتي المباشرة أو الضمنية الخارجة من القصر.
هل يتخيل أحدكم تفاصيل كل دقيقة في الحياة اليومية الجحيمية لرجل بريء ظل لأكثر من خمس عشرة سنة في زنزانة تحت الأرض؟
إنه ليس بمفرده، لكنهم آلاف من الذين يبكون، ويصرخون، ويدعون اللهَ أن يرسل إليهم أبناء وطنهم بعد أن يلهمهم الروح الانسانية والشهامة والشجاعة والحق والعدل، لكنكم لا تكترثون لأوجاعهم، ولا تعيرون عذابات أهلهم أدنى اهتمام.
هل تعرفون أن بعض الدول بدأت تستدعي المصريين العاملين لديها للتأكد من أنهم لا يحملون فيروسات الكبد الوبائي استعدادا لطردهم؟
هل تعرفون أنني في ربع قرن دمرت الشخصية المصرية، وتسللت خلسة لأضع فيها ثقافة الفهلوة والاحتيال والجبن والمذلة والخنوع لكي أعِدَّ لابني في ربع قرنه القادم أغناما يرعاها، ويضرب مؤخراتها بعصاه إن تباطئت أو لم تطعه وخرجت عن القطيع؟

هل تعرفون أنني مريض في نهايات أيام حياتي، وليس في مصر نائب للرئيس أو واحد من الثمانين مليونا يستحق أن يقف على يميني، ففرضت عليكم ابني، ونزعت من تاريخكم المقبل أي فرصة لمحاكمة جرائم عهدي، وأن أموال قناة السويس والبترول والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج والدعم المالي كلها ذهبت في بطون رجالي وأولادي، لكنكم تنظرون ببلاهة منقطعة النظير وأنا أنزع اللقمة من أفواه فلذات أكبادكم؟
أعرف أنكم منشغلون في أشياء أهم، فأنتم تتحدثون في الدين صبحاً ومساءً، وتتابعون نشرات الأخبار والمسلسلات، وتتحدثون عن الحجاب في وسائل المواصلات، وتنشغلون عن اغتصابي إياكم بالحديث عن الطب النبوي والأعشاب والحور العين وعدم تهنئة الكفار في أعيادهم وما يحدث خارج أرض مصر.
ومرت التعديلات الدستورية رغم أنف أكبركم وهو أصغر من أدنى رجالي مرتبة، وترفضون توريث الحكم وهو واقع أمام أعينكم، وتخافون بملايينكم من الاقتراب من عدة مئات لو بصقتم بصقة واحدة لوَلّوا منكم فرارا ورعبا.
أريد مرة واحدة أن أشعر بقيمتي وقوتي وجبروتي وسطوتي في مواجهة غضبكم العارم ولو لبعض الساعة ولأي سبب حتى لو كان المتظاهرون من العاطلين عن العمل، ومن مرضى فيروسات طعامي الملوث لكم، ومن الفقراء وسكان عشش الصفيح والمقابر، ومن المثقفين والاعلاميين وصناع الرأي، ومن القضاة والمحامين، ومن الأكاديميين وأساتذة الجامعات والعلماء، ومن الأزهر والكنيسة والمؤمنين بالله من مسلميكم ومسيحييكم، ومن أهالي ثلاثين ألف معتقل حرمتهم أوامري أن يحتضنوا أبناءهم وآباءهم فألقيتهم في غيابات السجن لسنين عددا، ومن الذين لا مستقبل لهم، ومن الذين يُصرّون أمام حريمهم أنهم رجال يفتلون شواربهم في الشارع ثم يتسللون إلى غرفهم يبللون فراشهم بدموع الخوف والفزع والرعب والجبن ورعشة فأر لم يقترب منه قِطٌ .. قَطّ!

أريد أن أقول لزملائي الطغاة بأنني قوي أمام عشرين ألفا أو ثلاثين ألفا من ثمانين مليونا، لكن المفاجأة كانت دائما تعقد لساني وتلجمه، فلو أحرقتكم جميعا في مسرح، أو وضعتكم في قطارات الصعيد وأشعلت فيها النار، أو حشرتكم في بواخر تلقيكم لأسماك القرش لكان اهتمام الأحياء منكم وأهليكم على حضور مباراة كرة القدم أهم وأكثر اثارة.
مئات الآلاف منكم يقرأون ( الدستور ) و ( الفجر ) و ( المصري اليوم ) و ( العربي الناصرية ) و( الوفد ) و ( الغد ) وآلاف المواقع على النت .. وغيرها، ويسمعون، ويشاهدون، ويعرفون تفاصيل التفاصيل لجرائم يحسدني عليها طغاة آخرون، ولكن الكلمة أصبحت عبثا، والحقيقة المُرّة لا تحرك ساكنا، والوقوف أمام الخالق، عز وجل، لا يلمس موضع الايمان بالانسان وحريته وكرامته ونفخة الروح المقدسة فيه.
حدثت ابني جمال وسألته عن امكانية حفر مقبرة جماعية تسع عدة ملايين لتسهيل عملنا، فقال بأنه سيتولى هذا الأمر بعد تسلمه العرش رسميا، ثم ابتسم لي قائلا: ما رأيك، أبي العزيز، في مقبرة أضع فيها ثمانين مليونا دون أن يرفع أكثر من مئة منهم أصواتهم بالاحتجاج؟
قلت له بفخر: تلك هي مصر التي أتركها لك.. ولك أن تحمد اللهَ أنك لا تحكم أوكرانيا أو لبنان أو توجو أو فنزويلا أو الصومال أو موريتانيا، فأنت تضرب بالجزمة أشرف القضاة فيختبيء زملاؤه في طول مصر وعرضها، والرئيس الباكستاني يعزل قاضيا فيخرج الحفاة العراة مدافعين عن كرامة عدالتهم.
هل تعلمون أنه في غضون عقدين من الزمان سيكون ثلثا المصريين مرضى وبائيين لا يعيشون الحياة ولا يتمتعون بصمت الموت؟

هل تعلمون أن الدين محرر الانسان، وكلمة الله إلى عباده، ورسالة السماء لتعليم الناس مباديء الكرامة والشجاعة والحق قد جعلته أنا في ربع قرن مُسَكِناً للآلام، ومُخَدّرا للنفوس، ومُكَبراً للصغائر من الهموم، ومُنوما للمهانين، ولذة للعبيد والسوط يهوي فوق ظهورهم وهم يركعون ويسجدون لله الواحد القهار؟
هل تعلمون أن صلواتكم باطلة، وصومكم غير مقبول، وكل الخير الذي تقدمون لا يساوي جناح بعوضة، وأنكم، مسلمين ومسيحيين، لن تدخلوا الجنة أو تشموا ريحها ما لم تدافعوا عن كرامتكم وشرفكم وأهلكم وبناتكم وبلدكم وأرضكم والقيم الروحية التي جعلتموها في خدمتي بدلا من أن تحيلونها إلى حبل مشنقة غليظ يلتف حول عنقي بعدد أيام البؤس التي عشتموها تحت حذائي؟
أحلم أحيانا أن أكون زعيما على مملكة من الحشرات، تغضب بين ألفينة والأخرى، وتلتف حول بعضها في حنان وحب ودفاع عن الحياة، فلعلها تمنحني الاحساس بأنني لا أحكم موتى، ولا أتزعم أناسا غادروا الحياة الدنيا منذ زمن سحيق.

أيها المصريون،
لماذا لا تغلقون المساجد والكنائس والمدارس والجامعات ومراكز البحث والمكتبات والمطابع والصحف والدوريات والفصليات ومعاهد الفنون والآداب، فكل هذه الأشياء تقف عاجزة عن تحريك النفس المصرية ناحية الخير والتمرد والغضب ورفض الكرباج ومناهضة سجّانها وتنظيف روحها التي لم تعد لها صلة بالسماء أو بخالق السماء والأرض؟
بعد دقائق قليلة سيزيح كل منكم هذه الورقة جانبا، وربما يسب ويلعن في كاتبها متناسيا أنني أنا الذي أبصق في وجوهكم صباح كل يوم حزين على مصركم في ربع قرن وأقول : يا ولاد الكلب!

إنني غاضب وحزين لأن أقفيتكم ترهق كفي الغليظة، وقد جعلت بلدَكم في آخر ذيل الأمم المتخلفة، وسرق الآخرون منها كل أدوارها الأدبية والفنية والاعلامية والوطنية والقومية والانسانية والدولية، ومع ذلك فلم تحرك المصريين قيمةٌ دينية أو روحية أو انسانية أو مصرية أو عربية ليعلم الآخرون أنكم مازلتم على قيد الحياة، ولو كانت موتاً في صورة حية.
العصيان المدني هو ثورة الشرفاء على طاغيتهم، لكنكم ومعكم كل القيادات الفكرية والثقافية والاعلامية والأكاديمية والطلابية والعمالية ترفضونه لأنه سيحرركم مني، وأنتم تستعذبون مهانة الذل في عهدي وعهد ابني.
بحثت عن أبطال العبور، ورجال مصر الشجعان، ولواءات المخابرات والجيش وأمن الدولة، وعن الذين يعرفون تفاصيل جرائمي في ربع قرن والتي يشيب لها شعر الجنين، ولا يزال البحث جاريا عن بطل منكم يرفض لسعة الكرباج.

أيها المصريون،
لو علمتم ما سيفعله ابني بكم في عقود قادمة لاخترتم الموت انتحارا أو غرقا أو حرقا، فترقبوا ألسنة الجحيم التي يُعِدّها لكم زعيمكم الشاب القادم.
الآن يمكنكم أن تدافعوا عن كرامتكم ضد كاتب هذه الرسالة، وتقولوا له بأن السيد الرئيس لم يتلفظ بكلمة .. يا ولاد الكلب، ولكنكم كاذبون فقد سمعتموها مني آلاف المرات حتى لو لم تخرج من بين شفتي علانية. إنها ليست كلمة، لكنها دستور قمت بتعديله أمام أعينكم فبعدما كان عنوانه: يا ولاد الكلب، أصبح الآن .. يا ولاد ستين ألف كلب.!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://taeralshmal.jeeran.com
http://www.taeralshmal.com
Taeralshmal@hotmail.com
http://Againstmoubarak.jeeran.com

June 30, 2007 at 6:26 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح أعيد طرح سؤالي:
لماذا لا يغضب المصريون؟

وأهديك هذا المقال وأنت المسلم الذي يخشع قلبه لذكر الله ، ثم تطلب من دين العتق والحرية والخير والقيم السامية والكرامية أن يحني ظهره، ويطيع جلاده، ويستمتع بالسوط على ظهره.

والله يرعاك

تشرب من ماء النيل، وتسمع في شاطئه الجميل ما قالت الريح للنخيل، ثم تشير إلى النهر الخالد متهما إياه بأنه بهذا الهدوء الذي يستمر سنوات طويلة، ثم يفيض مرة، ويسكن إلى الهدوء مرات أنه السبب في العبث بالجهاز العصبي للمصريين.

ماذا حدث لأهل بلدي؟

أغوص، وأقرأ، وأتأمل، وأتابع، وأشارك مع آخرين في محاولة ايقاظ العملاق النائم وأنا على يقين أنه لم يمت، فلا يتحرك جسده الممتد من الصعيد إلى الثغر.

تتكدس أرصفة القاهرة العتيقة بصحف ومجلات وأنواع عجيبة من المطبوعات تحمل عناوين لو نطق الحجر وقرأها لهزّ صراخُه وادي النيل كله.

يختلي بك كل مصري تقابله وتحدثه فيصف لك المشهد الحيّ كأنه يعيشه منذ أن سقط من بطن أمه، فيحدثك عن الفساد والرشوة والمحسوبية والغلاء وتسمم المزروعات والأمراض المعدية والوبائية وسرطنة الخضراوات وتلوث الهواء واغتيال النيل .. واهب الخلد لحضارة المصريين.

يستطيع أي مصري أن يقص عليك حكايات حقيقية لو نفخ الله في الجبال روحا وسمعتها لانفجرت من قممها براكينُ تصل إلى نهاية السماء الدنيا قبل أن تهبط ثانية على أهل الأرض.

تبحث في العلوم والآداب والفلسفات وتاريخ الشعوب وحِكَمِ المصلحين لعلك تعثر على سرّ تعطل الجهاز العصبي للمصريين فلا يزيدك البحث إلا حيرة، ويوردك الردى حُبًّ الوطن لو زاد عن الحد المطلوب سلطوياً لتهوي عصا الراعي التي يهش بها، وعصا الزعيم التي يلسع بها.

تخترق شوارعَ عاصمة أم الدنيا فتمر على ثلاثة ملايين مواطن يعيشون في المقابر وكأنهم يحتمون بالأموات، فلا تعثر على اشارة واحدة أن غضباً قد يأتي منهم على أوضاعهم، أو أن واحدا منهم يصيح في الآخرين بأن لهم حقوقا أكثر من تلك، ولو فعل لرجموه حتى الموت، وربما طاردوه، وطردوه إلى مقابر مجاورة.


يسمع المصري أن عشرات من لصوص الوطن خرجوا بمئات الملايين من أمواله، وأن غيرهم يسرقون اللقمة من أفواه أولاده، وأن مصريا على مبعدة أمتار منه في قسم الشرطة المجاور تَجَمّع حوله ضباط الشرطة والمخبرون والمرشدون وبعض المسجلين خطرين، ثم انهالوا عليه ضربا وتعذيبا، وبعد ذلك نزعوا ملابسه، وتم اغتصابه وسط ضحكات الشياطين الذين تتراقص فوق أكتافهم عدة نجوم.

لكن المصري يُسرِع الخطى فموعد المسلسل اليومي سيبدأ بعد قليل، وربما يشاهد نشرة الأخبار قبلها فيغضب للعراق وفلسطين، وسيتابع الزلزال الذي لم يعرف مقياس ريختر له مثيلا، فوزير الثقافة يتحدث في المحرمات، ويقول شيئا عن الحجاب، وتلك هي حدود غضب المصري.

أما قانون طواريء للرقيق، ووجود ثلاثين ألف سجين من أبناء بلده خلف القضبان وحرمانهم حريتهم، وانهيار نظام التعليم والتربية، وتراجع الاعلام المصري لينافس أقل الدول تخلفا في البدائية والحماقة، فتلك أمور لا تغضب.

أنْ يشاهد المصري استعانةَ الدولة بمسجلين خطرين تأتي بهم سيارات الشرطة بأوامر مباشرة من وزير الداخلية وتوجيهات صارمة من رئيس الدولة، فيضربون المواطنين، ويصفعون كبار السن، ويتحرشون جنسيا بفتيات مصريات غضبن عندما صمت الرجال، فهنا يصبح سلوك الأرانب نموذجا للتطهر من أي أفكار تناهض السلطة، فعصا ضابط الأمن التي ستدخل دُبر المواطن وسط قهقهات كلاب السلطة لا تفرق بين المصريين، فأوامر السيد الرئيس في ولايته الخامسة وهو يقترب من
الثمانين يطيعها المصريون قبل أن تغادر مكتبه في القصر الجمهوري: عاملوا المصريين كما تعاملون الحشرات والجيفة وجثث الموتى ورقاب العبيد، فهم لن يغضبوا أبدا، ولو ضرب ضابط الأمن قاضيا ورئيس محكمة بالحذاء على وجهه فسيصمت عشرون ألف قاض هم حَمَلة رسالة العدالة في أرض الكنانة.

يصيبك الاعياء الشديد وأنت تبحث عن سبب واحد لعدم غضب المصريين فتعثر على مئة مبرر بل قد تقابل سبعين مليونا من الأبطال المؤجلة بطولاتهم إلى حين .. أما متى يأتي هذا ( الحين )؟ فالاجابة لا يعلمها إلا رب العرش العظيم.

تقول لنفسك قد يغضب المصريون لو حدثتُهم عن مستقبلهم في ظل وجود سبعة ملايين عاطل عن العمل سيتضاعفون بعد خمس سنوات! أو قد يغضب المصريون لو نشرت أمامهم تفصيلات ما يحدث في أقسام الشرطة والسجون بموافقة صريحة من السيد رئيس الدولة. أو قد يغضب المصريون عندما تجتاح الوطنَ أمراضٌ وبائية طاعونية تهلك الحرث والنسل وتقتل عدة ملايين طفل سممتهم نفايات دفنها أحد أصدقاء جمال مبارك تحت الأرض الزراعية أو ألقتها المصانع في مياه النيل.

وتظل تحدس، وتخمن، وتبحث عن بارقة أمل واحدة في سبب يفتح كوة صغيرة ثم يدخل عنوة إلى النفس المصرية ويزيل عنها ما تراكم من بلادة وخوف واحساس بصفرية الكرامة، ثم يضع مكانها معجزة المعجزات .. إنها روح الحياة التي بدونها تنقطع الصلة مع السماء، فيكتشف المصري فجأة أن مصر بلده، وأن هؤلاء لصوص يعبثون بها منذ ربع قرن، وأن عشرات الآلاف في السجون والمعتقلات هم أهله، وأن عدة ملايين مصاب بأمراض الكبد الوبائي تربطهم به صلة رحم، وأن قانون الطواريء ازدراء له، وأن استمرار الرئيس مبارك كاستمرار شخص يبصق على وجوه المصريين كلهم، في بيوتهم وسجونهم ومأكلهم ومشربهم وحتى وهم يقفون أمام خالقهم في المساجد والكنائس فإن الرئيس لن ينتظر حتى الانتهاء من الصلاة فهو يظن أنه وحده العزيز الجبار مالك الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء. قتلني البحث عن اكتشاف كلمة السر في اغضاب المصريين فتناهت إلى سمعي ضحكات ساخرة من أبناء وطني وتبينت منها أن الغضب تأتي به الملائكة فقط وهي لم تحلق منذ ربع قرن فوق المصريين، فالملائكة ومبارك لا يجتمعون في مكان واحد!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 2 يناير 2007

June 30, 2007 at 6:29 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح، أهديك حلما كأنني عشته، وكان مقالا تحت عنوان:
فتاوى الرأي السديد للشيخ محمد عبد المجيد
فهل لك أن تتطلع عليه، وتفسره انطلاقا من المبادرة؟
والله يرعاك

أوسلو في 30 نوفمبر 2006

رأيت فيما يرى النائمُ أنني أجلس في مكتب كبير من مبنى عتيق. كنت أرتدي ملابسَ أزهرية جديدة، وتحمل رأسي فوقها عمامةً واسعةً تسقط من فوق الاذنين فأحرّكها للأعلى بحذَر شديد كما يفعل الشيخ حسن نصر الله وهو يحكي عن اسقاط الصواريخ على إسرائيل أو اسقاط الحكومة اللبنانية.
فهمتُ أنني أصبحت مُفتياً للديار المصرية، وسمعت طرْقا خفيفا على الباب، ثم دخل سكرتيري ممسكاً بيمينه ورقةً بيضاء ودفعها إلى بيد مرتعشة قائلا: فضيلة الشيخ.. هذه هي آخر الأسئلة التي تسلّمَتْها دارُ الافتاء راجيا سرعة الاجابة عليها لأن اصحابها ينتظرون في غرفة الاستقبال بالطابق الثاني.
طلبت منه عدم تحويل أي مكالمة هاتفية لي حتى لو كان شيخ الأزهر يريد أن يبلغني تجديد الرئيس له إماما أكبر على هذا الصرح الاسلامي الشريف، او اتصال جمال مبارك به لمعرفة رأي الشرع في نقل ملكية مصر من مبارك الأول لمبارك الثاني.

قبل أن تنتصف الشمس كبدَ سماء القاهرة متحدية السحابة السوداء كنت قد انتهيت من الاجابة على الأسئلة وتسليمها لسكرتيري لكي يبرد بها حشا المنتظرين في الخارج بصبر نافد لعل مفتي الديار المصرية ينهي حيرتهم، فيأتيهم بالجواب المجيب للنابغة والنجيب.

قرأتها بصوت مرتفع للمرة الأخيرة وكانت الأسئلة واجاباتي على النحو التالي................

السؤال الأول: هل الرئيس حسني مبارك هو حقا ولي أمر المسلمين وطاعته واجبة شرعا؟

# الرئيس حسني مبارك ليس وليا لأمر المسلمين لكنه مغتصب للسلطة، وناكث للعهد بعدما وَعَدَ في ولايته الثانية أنه لن يجدد للثالثة وهو الآن في ولايته الخامسة بعد عملية استغفال جمعي شعبي، فاستخف قومه فأطاعوه.

أما طاعته لغير المضطر فهي معصية للخالق، وكل مسلم يعمل على الاطاحة به يكسب سبعمئة حسنة لكل كلمة معارضة لحكمه الفاسد والارهابي.

السؤال الثاني: إذا كان المسلم متوجها لأداء الصلاة وأمامه مظاهرة ضد الرئيس حسني مبارك تطالب بالافراج عن المعتقلين الأبرياء، فهل يختار المسجد أم المظاهرة؟

# يختار المظاهرة بدون تردد، فأفضل الحسنات عند الله مواجهة حاكم ظالم، وأنت هنا تنقذ وطنك من أعتى طغاة العصر، وأكثر الفراعنة قسوة ودموية واستخفافا بعقول الناس وتزييفا لارادتهم ونشرا لكل أنواع الفساد من الغش والتهريب والمخدرات إلى نهب خيرات البلد واهدار أموال الدولة.

السؤال الثالث: ما هو الشرك الأكبر؟

# هو تعذيب مواطن بريء، واغتصابه وانتهاك حرمته والتهديد بأن يأتوا له بزوجته أو ابنته أو اخته لكي يمارس معها مأمور القسم أو أحد المخبرين الحيوانات الفاحشة أمامه.

السؤال الرابع: هل الأُمْيّة حرام؟

# نعم، هي حرام .. حرام .. حرام ، وأي مسلم لم يبلغ الخامسة والخمسين وبامكانه تعلم القراءة والكتابة ولم يفعل فقد أتى حوبا عظيما، ويشترك في الاثم والبهتان أقارب الأميّ من الدرجة الأولى الذين بلغوا الثامنة عشرة وتعلموا القراءة والكتابة ولم يعلّموها آباءهم وأمهاتهم.

فإذا وقف المسلم الأمي بين خيارين، الأول هو تعلم القراءة والكتابة والثاني انفاق المبلغ على رحلة للمسجد الحرام للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فإن الخيار الأول هو الأقرب لروح الاسلام.

السؤال الخامس: هل يجتمع في قلب المسلم حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحب الطاغية الارهابي حسني مبارك؟

# لا تجتمع الجنة مع النار، ولا يتساوى الطيب والخبيث، ولا الظلمات والنور، ولا الظل والحرور. إن المسلم الذي يحب جلاد الأمة ومعذب أبنائها وناهب ثروتها ومفسد عقولها ينبغي أن يتوب إلى الله من محبته للرئيس حسني مبارك، فهي وسوسة الشيطان، وإحدى الكبائر التي تدل على فساد العقل وتخلف الذهن، ومن يحب الطاغية مبارك عليه أن يتطهر من هذا الإثم بأن يستغفر ربه، وأن يقوم ثلثي الليل أو نصفه راكعا وساجدا لله أن الشيطان وسوس له فجعله يحب مجرما وفاسدا وطاغوتا ومزيفا ومزورا وكاذبا.

السؤال السادس: هل وجود آلاف المعتقلين الأبرياء وحرمانهم من أهلهم وأحبابهم وأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم وحريتهم وحقهم في حياة كريمة خارج السجن دليل على أن ولي أمر المسلمين يستحق الاعدام في ساحة عامة ويشهد اعدامَه ملايين من أبناء الوطن؟

# بل يستحق أكثر من هذا، أي عصيانا مدنيا مسالما يتوقف فيه المسلمون وغير المسلمين عن التعاون بأي صورة من الصور مع هذا الطاغية، واعتبار الاعتراف بشرعيته كحاكم للأمة من المحرمات التي يهتز لها عرش الرحمن.

السؤال السابع: هل الرئيس حسني مبارك من أعداء الله أم أن في الأمر خلافا؟

# نعم هو من أعداء الله والانسانية وأي جدل عقيم في تبرير جرائمة كمن يحلل الحرام ويحرم الحلال. والمسلم الذي يحاول أن يجد عذرا لجرائم هذا الطاغية طوال ربع قرن قد لا يقبل الله صلاته وصيامه وركوعه وسجوده لأن دعم الارهاب ارهاب، والدفاع عن القاتل مشاركة في القتل، والوقوف مع المستبد معاداة للشعب.

السؤال الثامن: هل يأثم المسلم الذي يدافع عن الرئيس حسني مبارك؟

# إذا كان الدفاع عن جهل أو اعاقة ذهنية أو تخلف عقلي فليس على المؤمن حرج أن يظن الطاغية بريئا لوجود أجهزة اعلام وكتاب ومثقفين منافقين يلمعون المعدن الرديء، ويلوثون صور الأشراف والأطهار وأصحاب الضمير اليقظ.

أما إذا كان المدافع عنه قارئا، ويطلع على الصحف والمطبوعات والكتب والانترنيت، وسمع لسنوات طويلة حكايات حقيقية عن تجاوزات الارهابي حسني مبارك فإن إثمه يعادل إثم الطاغية، وهو شريك في جرائمه حتى لو لم تتلوث يداه ظاهريا بدماء الأبرياء.

السؤال التاسع: هل ضباط الأمن والمخبرون والمرشدون الذين يعذبون الناس في أقسام الشرطة، ويحرقون أجسادهم، ويدخلون العصا في مواضع العفة منهم، ويغتصبونهم جنسيا يجب اعتبارهم أعداء الله ومن الفاسدين في الأرض؟

# نعم هم أعداء الله والوطن والانسانية والدين، وأي تعامل في البيع والشراء مع رجل أمن ثبت أنه عذب انسانا بريئا يدخل في عداد الشرك الأصغر، فإذا برر المسلم انتهاكات حقوق الانسان فإنه يصل إلى الشرك الأكبر.

السؤال العاشر: هل قانون الطواريء مناف لتعاليم الاسلام؟

# قانون الطواريء في حالات الضرورة لا يتعارض مع الاسلام قبل مرور ثلاثين يوما، فإذا كانت الدولة في حالة حرب فإن ولي الأمر يملك الحق في مد العمل بالقانون ثلاثة اشهر، ولكن في حالة الطاغية حسني مبارك فإن العمل بقانون الطواريء لربع قرن يرقى إلى مرتبة الكفر الصريح، وأي انسان يبرر العمل بهذا القانون الذي يعتدي على حقوق البشر شريك في الإثم والعدوان.

السؤال الحادي عشر: هل يجب على المسلم أن يشتري من مسلم مثله، وأن يذهب لطبيب مسلم، وصيدلي مسلم .. و ؟

# هذه تفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وتمييز بين البشر، ومساهمة في فتنة طائفية، وتبرير لاحراق وطن لاحقا إن ظل التفريق على أساس الدين وليس على أساس الشرف والنزاهة والأمانة والصدق.

السؤال الثاني عشر: كيف يتعامل المسلم مع غير المسلم في الحياة اليومية والمناسبات والأعياد والقاء التحية والسلام؟

# كما يتعامل مع المسلم تماما، وأن يصادق غير المسلم، ويهنئه في أعياده، ويلقي عليه صادقا التحية والسلام، وأن يحترم دينه وعقيدته فليس لأي منا فضل في اختيار بطن أمه، ولكن لنا أن نختار الصدق والشرف والنزاهة والتسامح. التمييز بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين هو معاداة للدين، وقتل معنوي للآخرين بحجة ارضاء الله تعالى، ولكن مرتكبي هذا التمييز يأتون إثما ويظنون أنهم يحسنون صنعا.

السؤال الثالث عشر: هل هناك وظائف في الدولة يجب أن تكون حكرا على المسلم فقط؟

# قطعا لا، إلا أن تكون وظيفة دينية بحتة، ومن حق المواطن غير المسلم أن يتمتع بكل الحقوق وأن يحمل كل الواجبات كالمسلم تماما، وأن يحتل أعلى المناصب، وأكثرها حساسية وسرية وخصوصية فهو وطن لكل من يقيم على أرضه ويحمل جنسيته.

السؤال الرابع عشر: هل زيارة المسلم المصري لاسرائيل والعمل فيها حرام؟

# إذا كان يحتل منصبا رسميا، وهو مضطر بحكم المعاهدات والعقود الدولية فيمكن أن تكلفه الدولة بمهمة، أما المواطن العادي أو التاجر أو الطالب أو السائح فزيارة الكيان الصهيوني حرام، والأشد حرمة هو العمل داخل هذا الكيان المغتصب للأرض. ومقاطعة إسرائيل وبضائعها فرض عين على كل مسلم ومسلمة.

السؤال الخامس عشر: كيف يتعامل المسلم المصري مع السائح والزائر الأجنبي؟

# يتعامل معه كما يتعامل مع ضيفه في الدار الذي أعطاه الأمان والأمن. استغلال السياح وسرقة أموالهم والاعتداء عليهم ومضاعفة الأسعار مخالف تماما لتعاليم الاسلام، وأي مسلم يخدع سائحا في البيع والشراء والطعام والجولات السياحية ومشاهدة معالم البلد وفي المطاعم والفنادق ومنطقة الأهرامات يرتكب إثما عظيما. أما أكثر أهل النار يوم القيامة فهم الجمّالون ( أي أصحاب الجِمال ) في منطقة الأهرامات، وربما لن ينجو أحد منهم من عذاب مقيم إلا أن يشا ءالله.

السؤال السادس عشر: هل للمسلم حق ترك القراءة والكتاب والثقافة والعلم أم أن تركها إثم يرقى لمرتبة الحرام؟

# المسلم الذي يعرف القراءة ويمتنع عنها عامدا متعمدا لمدة ثلاثة أيام فعليه أن يصوم مثلها، فإذا قال بأنه يرفض القراءة، ولا يهتم بالكتاب، ولا يكترث للثقافة والعلم فقد شكك في دين الله، وقد لا تقبل صلاته، والله أعلم، ويمكن الحجر عليه ومصادرة أمواله. والمسلم الذي يقضي مساءه في كل يوم جالسا على المقهى أو متسامرا مع أصحابه ورافضا الكتاب والقراءة والثقافة فلن يقبل الله منه صلاته أربعين يوما.

السؤال السابع عشر: هل الخمر فقط هي أم الكبائر أم أن هناك أكبر منها؟

# أكبر الكبائر هي اعتقال الأبرياء، وتعذيبهم وانتهاك حرماتهم، أما الاغتصاب الجنسي داخل أقسام الشرطة فكل من مارسه من الضباط والمخبرين والمرشدين كافر بما أنزل على محمد، صلوات الله وسلامه عليه.

وهنا سمعت صوتا فانتفضت فزعا من نومي، ولم أكن مرتديا زيا أزهريا، وتذكرت تفاصيل الحلم كأنه حقيقة. أسرعت إلى مؤشر التلفاز باحثا عن قنوات تثبت لي أنني في عالم الحقيقة وخارجا لتوي من عالم الموت الأصغر.. حلم أو رؤية أو خيال لا تكبح شطحاته برودةُ الأعصاب كلها. توقفت عند قناة تستضيف شيخا فضائيا يدلي بدلوه مفتيا في أهم هموم الأمة، وكان يجيب عن سؤال في أهمية نتف شعر الركبتين وفي نسب الأطفال الذين يولدون من أنثى جنية وذكر إنسي، وعن أهمية طاعة ولي أمر المسلمين حتى لو كان ظالما وطاغية وابن كلب ....

هل كانت أضغاث أحلام أم سيحاسبني القراء على الفتاوي التي أصدرتها في حلمي؟


http://taeralshmal.jeeran.com
http://taeralshmal1984.maktoobblog.com
http://www.taeralshmal.com

June 30, 2007 at 6:32 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
هذا المقال هو حوار بين الرئيسين حسني مبارك .. وجمال مبارك، أهديكه بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والإصلاح، لعلك تتذكر كيفية رؤية الرئيسين لك كمواطن مصري

والله يرعاك
أوسلو في 19 نوفمبر 2004

همست لقلمي بصوت خفيض جدا طالبا منه أن يخط بنفسه ودون أدنى تدخُلّ مني حوارا بين المباركين، الرئيس حسني مبارك والرئيس القادم جمال مبارك، فتنهد تنهيدةً كادتْ تمزق الورقة، وبدا لي أنها موافقةٌ على مضض.
فهمتُ قطعا أن الحوار َبين الرئيسين يمكن أن يلخص أوجاعَ وطنٍ، ويختصر عذابات أمةٍ، وربما يحتاج لمثل نهر النيل الخالد مدداً لعله يقص ما حدث في ربع القرن الأخير ، ثم تحرك حركةً دائرية، وبدأ يخُطّ الحوارَ التالي ...
الرئيس حسني مبارك: كنتُ فخورا بك وأنا أراقبك على شاشة التلفزيون في اليومين الأولين للمؤتمر الثاني للحزب الوطني الديمقراطي، وقد بدوت فعليا رئيسَ الدولةِ الحقيقي، أو ربما المهدي المنتظر!

الرئيس جمال مبارك: شكرا والدي العزيز فالمفاجأة كانت أكبر مما توقعت. كانت كلُ أجهزة ومؤسسات الدولة ممثلة بكبارها وصغار كبارها تجلس أمامي صغيرة، ضئيلة، مُحَجّمَة، مُقَزّمة كأنني أديت اليمينَ الدستوريةَ رئيسا مدى الحياة وفَقَدَ على اثرها الجميعُ أيّ أملٍ في زعيم آخر غيري.

مبارك الأول: ألم أقل لك من قبل بأننا نلعب الأوراقَ بمهارة، وينبغي أن تثق بأبيك فأنا لن أسمح، حيا أو ميتا، أن يرث الحكمَ من بعدي واحدٌ من هؤلاء المصريين المتخلفين الذين يتوهمون أن لهم حقوقا لَدَيّنا، وأنهم كمعظم شعوب العالم تختار زعيمها.

مبارك الثاني: كان الأمر في غاية البساطة والسهولة. الأيدي ترتعش، والظهور تتقوص، والمَسْكَنْةُ ترسم ملامحَ الوجه، والكبار العمالقة الذين تهتز الأرض تحت أقدامهم مثل صفوت الشريف وكمال الشاذلي وأحمد فتحي سرور ورئيس الوزراء وكل أعضاء الحكومة والأمن والمخابرات والجيش صغروا جميعا وهم ينظرون في عَيّنَيَّ، ولم يتجرأ واحدٌ منهم أن يسأل عن صفتي ووظيفتي الدستورية، بل إن المؤتمر كان استفتاءً حيّاً على الهواء تم تعييني بمقتضاه زعيما شابا لدولةٍ لم تعد تحتمل تمرّدا أو ثورة أو عصيانا.

مبارك الأول: الآن أؤكد لك أن الأمر لن يحتاج لتكملة مسرحية توريث السلطة فقد أعطيت أنا الاشارة في غيابي المتعَمِد لمدة يومين أن الحكم قد انتقل إليك وإذا أراد المصريون الادّعاء بأنهم أحرار يختارون رئيسهم وزعيمهم فليشُجّوا رؤوسهم، أو يخرجوا بملايينهم احتجاجا أو حزنا أو بكاء فنحن لا نكترث، وأقسم لك، ولدي العزيز، بأنني لن أترك هؤلاء الغوغاء يرثون منا مُلْكاً أو قصرا أو سُلّطة فمكانهم الطبيعي تحت أقدامنا.

مبارك الثاني: انتقال السلطة لا يقلقني وأكاد أسمع صوت الدكتور أحمد فتحي سرور يقول بصوته الجهوري وطريقته في السخرية من أعضاء مجلس الشعب بأن أكثر من ثلثي ممثلي الشعب قرروا ترشيح السيد جمال مبارك رئيسا للجمهورية خلفا للزعيم الكبير حسني مبارك،
إنما قلقي من تعاظم حركة المعارضة التي تمثلها بعض الصحف ومواقع على الانترنيت، وبعض المشاغبين من القوى الوطنية واليسارية والشيوعية والناصرية والاخوان والمستقلين.

مبارك الأول ضاحكا: وهل هؤلاء يملكون جيشا وربع مليون جندي في الأمن المركزي ونصف مليون شاب ينتمون للحزب الوطني ولا يعرفون زعيما غيرك تماما كما لا يعرف الليبيون رسولا للصحراء غير قائدهم وخيمته وناقتيه وحليبهما؟
وهل يملك هؤلاء مخابرات وأجهزة أمن ووسائل اعلام تغطي كل شبر من وادي النيل؟
وحتى مع افتراض نشر العربي، والوفد، والأهالي، والمصري اليوم، وكل نشرات الاخوان المسلمين مقالات يظن من يقرأها أنها سوف تزلزل الأرض من تحت أقدامنا، فإن في مقابل كل كلمة اعتراض هناك مئة من رجالنا يتولون حمايتنا.

مبارك الثاني: أنا لا أشك، والدي العزيز، في وفاء كلاب القصر الذين يبررون نزواتنا وجرائمنا وأمزجتنا، ويغَلّفون قانون الأحكام العرفية، ويُغضمون العينَ عن مئات من حالات الانتهاك والاغتصاب والتعذيب والامتهان التي يتولاها عنا رجالُ أمنٍ عاهدوا اللهَ في القَسَمِ أن يحافظوا على الوطن، فلما تبعثروا في أقسام الشرطة بطول مصر وعرضها ضربوا بعُرْض الحائطِ شعارَ الشرطة في خدمة الشعب ليصبح عمليا الشعب في خدمة القصر.
لكنني أخشى صوتا وطنيا تسمعه مصر كلها مطالبا بعصيان مدني، وفي هذه الحالة لا يستطيع ثلاثة ملايين من رجال الأمن والجيش والمخابرات وشبيبة الحزب الوطني أن يسحبوا سبعين مليونا من البشر من رقابهم كما يسحب جنود المارينز في سجن أبو غريب أهل العراق

مبارك الأول: يجب عليك أن تتحلى برباطة الجأش ولكن القسوة والغلظة والتعامل الفوقي ينبغي أن تسبق كل الأمور الأخرى.
لقد حاول والدك لثلاثة وعشرين عاما اغتيال مصر، فصنعتُ في عهدي نصّابين ومحتالين وهبّارين وبلطجية ينهبون خيرات الوطن في كل شيء يتحرك فوق أرض الكنانة، الجمارك وتحويلات المصريين والمساعدات العربية والدولية والأمريكية، وفي عهدي غَيّبْتُ ربعَ مليون مواطن أصبحوا مدمنين، وهناك ستة ملايين عاطل عن العمل، وملايين تفتك بأجسادهم الأمراضُ وتقتل روحَ الحياة فيهم خشونةٌ وصعوبةٌ ومهانةُ الحياة اليومية،
لهذا فمن الطبيعي أن تتوقع مناهضة مفاجئة لحكمك لو ظهرت قيادة ذكية وواعية تلتف حولها جماهير الشعب وهنا ستضطر للهروب من الباب الخلفي لقصر العروبة لأن أيّ محاكمة علنية لما ارتكبناه في حق مصر ستفتح علينا أبواب جهنم.

مبارك الثاني: وماذا أفعل مع الصحفيين المشاغبين الذين يُحرّضون عبيدَنا على التمرد، ويبسطون أمامهم حقوقهم التي نزعناها منهم؟

مبارك الأول:لقد تابعْتَ بنفسك الدرسَ الذي لقَناّه لعبد الحليم قنديل رئيس تحرير العربي، ولم يستغرق الأمر ساعتين هشّمْنا وجهه، وعلّمناه درجات ارتفاع وخفض الصوت لدى الحديث عن الكبار، وتركناه في الصحراء عاريا كما دفعت به لتِرْكَتِنا وعزبتنا وبلدنا بطنُ أمه.
وقائمة المترقب وصولهم إلى منافذ مصر بالآلاف، ولعلك تذكر مجدي أحمد حسين وجماعة صحيفة الشعب الذين قَدّموا مئات الوثائق والأدلة على فساد رَجُلنا الدكتور يوسف والي، فلقّنْتهم درسا بليغا، فأنا الذي أحدد قيمة الفساد، ولو جاءت مصر كلها راكعة مستجدية أن أزيح من الوزارة توأما لابليس لما فعلت لأن أكثر ما يغضبني ويثير حفيظتي هو ظن الرقيق أن لهم عملا آخر غير الركوع على أعتاب السلطة، والتذلل لزعيم مصر.

مبارك الثاني:لقد تابعتك، أبي العزيز، في الشهور القليلة المنصرمة وأدهشني هذا الكم الكثيف من الحماية التي تخشى عليك وعلينا من غضبة الشعب أو من انقلاب أو ثورة أو تمرد عسكري، فهل لديك اسباب أخرى؟

مبارك الأول: الزعيم الذكي هو الذي يتنبه للخطر قبل وقوعه بزمن طويل، وأنت ترى بنفسك دولة تغلى تحت مَسْكَنَةٍ ظاهرة، وشعبا يصرخ معظم أفراده من غلاء يقصم الظهر، ومعيشة أكثر ضنكا من أسفل خط الفقر، وقيمة للمواطن أرخص من حفنة تراب خاصة إن شاء سوء حظه أن يمر قفاه على يد ضابط أو مخبر أو مرشد أو صول في أحد أقساط الشرطة يتعلم بعدها أنه في عهدي وعهد ابني وحفيدي سيظل صفرا أكبر من صفر المونديال الذي حصلنا عليه في زيوريخ.
لذا كان من الطبيعي أن أتحرك بحذر شديد، فلو همست لك في أذنك بسرٍ أحسب أنه لم يغب عن فطنتك وذكائك المباركي الواضح لقلت بأنني أكثر زعماء مصر في تاريخها الحديث كراهية من الشعب،ورفضا من كل طبقاته، ولو ابتعد رجال الأمن عني خمس خطوات وثلاثة أمتار فإن عرش مصر لن يأتيك حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
هل تظن، ولدي العزيز، أن بامكاني الخروج في موكب رسمي وسيارة مفتوحة في القاهرة أُحَيّي الجماهير ، ويخرج المصريون يهتفون بحياتي؟
حتى تَلَقّى العزاء في الرئيس الراحل ياسر عرفات أو تأدية صلاة الجمعة في شرم الشيخ بعيدا عن غليان العاصمة كان لابد لي أن أجلس وظهري للحائط وخلفه حماية أمنية مشددة، فالمصريون كما تؤكد لي التقارير الأمريكية والغربية والاسرائيلية والصديقة لم يعودوا يحتملون أكثر مما فعلنا بهم.

مبارك الثاني: لكننا صنعنا، أبي العزيز، طبقة ثرية إن نهب أقل أفرادها عدة ملايين لسخروا منه لزهده وجُبنه. إنهم يلعبون باقتصاد أكبر دولة عربية، ويحتكرون أموال الوطن كله، ويفرّغون مصارفه وبنوكه من المليارات التي تدخل الخزانة قادمة من تحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس والبترول والدعم الأمريكي والغربي والخليجي والسياحة.
إن أصدقائي المقربين يملكون مليارات وقمت بمد خيوط بينهم ليصبحوا شللية متماسكة تستطيع أن تسبغ حمايتها علي في أوقات الكوارث .

مبارك الأول: مازلتَ، ولدي العزيز، ساذجا وتظن أن هؤلاء حماية لك من غضبة الشعب.
كما أن رأس المال في علم الاقتصاد جبان، فإن أصحاب رؤوس الأموال أكثر جبنا من أي شيء آخر يتحرك داخل دائرة الاقتصاد .. وهو عَصَبُ الحياة.
في فيلم بيت الأشباح عن رواية إيزابيل آينيدي التشيلية كان هناك حوار بين عسكري من قوة انقلاب وبين الرجل الأكثر ثراء والذي كان يدعم المؤسسة العسكرية مليارديرا ونائبا في البرلمان وصاحب ممتلكات لا تغيب عنها شمس تشيلي، وأصر الثري أنه هو الذي يملك المال ويدعم السلطة، فَرَدّ العسكريُ الجلفُ وقد وضع حذاءه فوق المنضدة: لكننا نحن الذين نملك القوة والسلاح.
كل أصدقائك سيختفون ويذوبون بُعيّد أي تغيير في الحكم، ونفس الأمر ينسحب على من نهبوا وهبروا واختلسوا واحتالوا واقترضوا مئات الملايين في مشروعات لم تحقق للشعب أقل أمانيه.

مبارك الثاني: أراك، أبي الحبيب، وقد شحب لونك، وضعفت صحتك، وبدا خوفك واضحا من يوم الحساب المصري الذي يعده لنا هؤلاء الغوغاء على نار هادئة، فلماذا لا نشرك الشعب في الحكم، وتعلن أنت كفايتك من ولايات أربع، وأقوم أنا بترشيح نفسي في مسرحية كوميدية سوداء كما فعل الرئيس زين العابدين بن علي؟

مبارك الأول: ليست القضية ترشيحا صوريا لشخصين أو ثلاثة وستحصل على نفس النسبة المئوية للأصوات، أي ستة وتسعين بالمئة، ولكن في الايعاز والايحاء والتصريح ضمنا أو جهرا للمصريين أنهم يتساوون بنا، وأن من حق المصري أن يرشح نفسه أمام مبارك الأول أو الثاني أو الثالث ...
عندما تتصرف بسذاجة وتواضع أمام المصريين فقد سقطت في فخ الحقوق والحرية والكرامة والمساواة.
هل رأيت أباك في يوم من الأيام يسارع لانقاذ المصريين؟ لو فعلت أنا هذا مرة واحدة فلن ينتهي مسلسل طلباتهم وكأنني أعمل في خدمتهم.
إنهم يبكون، ويصرخون، ولو جمعت دموع المصريين في ثلاثة وعشرين عاما لانشقت الأرض عن بحيرة جديدة، وهم يستجدون، ويتذللون، وأرسلوا لي عشرات الآلاف من الشكاوى المُرّة التي تخترق حجب السماوات العلا، ولم أكترث لهم أو أعبء بهم أو أهتم بأمرهم ..
إنهم في قناعاتي حشرات لا تستحق دهسة حذاء لي، يريدون مني مشروعا قوميا لمحو الأمية، ومشروعا وطنيا لبناء مدينة جديدة ينتقل إليها سكان المقابر ، ويطلبون دواء رخيصا، والقضاء على الاستغلال، والحفاظ على مستوى ثابت من الأسعار، واحترام كرامتهم، ووقف التعذيب والاغتصاب والحرق والسلخ في أقسام الشرطة، وتعيين أصحاب الكفاءات، والغاء قانون الطواريء، ومطاردة الفاسدين، ويطمعون في عدالة وقضاء نزيه وسريع، والبت في عدة ملايين من القضايا التي تنتظر في محاكم أبطء من السلحفاة، ويريدون إدارة سليمة، وتعليما جيدا، ومستشفيات نظيفة، ويزداد نهمهم فيطلبون مني حماية المغتربين والمهاجرين ..
في مكتبي أوراق مكدسة منذ بداية حكمي لم أَبُتّ فيها امعانا في اذلال المصريين حتى يظلوا عاقدين أملا مستحيلا في تدخلي.
لو أنني بقيت سيد القصر في ولاية خامسة حتى أبلغ الثالثة والثمانين فسأجعل المصريين يلعقون تراب الأرض جوعا ومهانة وخنوعا.

مبارك الثاني: ألست خائفا، أبي العزيز؟

مبارك الأول: لا يخيفني شيء في مصر كلها إلا العصيان المدني فهو تمرد سلمي يمتنع فيه كل المصريين بدون استثناء،إلا من رجالنا، عن العمل أو الخروج أو التعاون مع الحكومة، فإذا وصلت الرسالة إلى الجيش والمخابرات ومباحث أمن الدولة وفهموا جميعا أن أفراد الشعب هم أهلهم وأقاربهم واصدقاؤهم وأحبابهم فسنضطر أنا ووالدتك وأنت وأخوك علاء إلى طلب اللجوء السياسي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو بريطانيا أو نلجأ لدولة عربية مثل الأردن واليمن والجزائر.

مبارك الثاني: لكنك لم تصرح لي حتى الآن بما يدور في ذهنك عن تجديد ولايتك لمرة خامسة أو اهدائي مصر عسى أن تضمن ربع قرن جديد لحكم مبارك حتى أُعِدّ أنا حفيدك ليتسلم مصر من بعدي إذا بقي فيها شيء لم ينهبه أو يسرقه أو يدمره حيتان عهدي.

مبارك الأول: إنني أعرف أن صحتي لم تعد تنهض بي لكنني لا اصدق أن يوما قد يغرب ومعه سلطتي كنصف إله لهذا الشعب. هل سمعت عن أي فرعون مصري زَهَدَ في الحُكم وخرج من الباب الرئيس للقصر عائدا إلى صفوف الجماهير كواحد منهم؟
ومع ذلك فقد بدأت أفكر جديا في اكمال مسرحية وراثة العرش لينتقل إليك دستوريا ويقطع الطريق على المتربصين بنا، وفي الوقت الحالي ليس أمامي غير ترشيح ثلثي أعضاء مجلس الشعب إياك، ثم يعقبه استفتاء شعبي يكتسح فيه الجاهلون والخائفون وأعضاء الحزب الوطني كل دوائر البلد لتصبح مصريا وعربيا ودوليا وأمريكيا فخامة السيد رئيس الجمهورية!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

June 30, 2007 at 6:34 PM  
Blogger Taeralshmal said...

أخي الكريم
بمناسبة المبادرة المصرية للعفو والاصلاح أحببت أن أدلف فجأة إلى ضميرك متمنيا أن تكون قد توضأت، وتستعد للوقوف بين يدي الذي لا تأخذه سِنَة ولا نوم، نور السماوات والأرض، وهو يراقبك الآن وأنت تطلب من المصريين أن يطيعوا الرئيس، وأن يحترموه
والله يرعاك

سيدي الرئيس .. أ{جو أن تبصق في وجوهنا!
أوسلو في 6 يونيو 2006

سيدي الرئيس محمد حسني مبارك،

أرجوك أن تتمهل قليلا قبل أن تتجمع في فمك بصقة تكفي لاغراقنا جميعا بها فلم يعد الأمرُ يهم في كثير أو قليل، وإذا أردتَ أن تسدد لنا مَكرَمة سامية من لسانك فعليك أن تجمع من كل قواميس الشتائم والسباب ما يروق لك وتراه مناسبا في حالتنا تلك المستعصية على فهم كل المستكينين والمعذَبين والمهانين والرقيق في العالم كله الذين يرون أننا تفَوّقنا عليها في لذة الهوان ومتعة المازوخية وبهجة الاذلال.

لا تستثني منا غير الذين وقفوا في شوارع الوطن السجن ينظرون بشجاعة في عيون كلاب أمنك، ويلعنون يوم أن حملك اغتيال السادات إلى القصر الجمهوري لتصبح سيدنا ومعبودنا ومذلنا ومهيننا وسارق القوت من أفواه أولادنا، وممسك السوط الذي يهوي على ظهورنا.
لا تستثني مثقفين واعلاميين وعسكريين وأكاديميين وعلماء ورجال دين اسلامي ومسيحي وجوعى وعاطلين عن العمل وسكان عشش الصفيح والمقابر ومرضى الكبد الوبائي والبلهارسيا والتلوث ومن سرقت بعض أعضاء أجسادهم وهم في مستشفياتك اللعينة.
لا تستثني محامين أو أطباء أو صيادلة أو حتى قضاة لم يشاركوا في الاعتصام وآخرين شاركوا، وناوروا، وفاوضوا، وتم ضرب بعضهم بالحذاء والسحل في الشوارع ولم يطالبوا بحق رئيس محكمة قال له ضابط الأمن: حتى لو كنت من حماة العدالة فأنت ابن كلب.
لا تستثني من بصقتك مؤمنين أو موحدين أو من تعلقت قلوبهم بالمسجد أو الكنيسة ومن وقفوا أمام الله يشهدونه على ما في قلوبهم، لكنهم لم يكونوا هناك لدعم شباب تم اغتصابهم لاحقا، أو البكاء على شاب قام ضباط أمنك بوضع العصا في موقع العفة منه.
لا تستثني مُرَبين أفاضل ومعلمين وأساتذة ورجال أزهر ويساريين ويمينيين ومسلمين وأقباطا ووفدين ومستقلين واخوانا، ومن يظنون أن الجنة مأواهم لو عبدوا الله وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر لكنهم لم يكونوا هناك، أو مرّوا على المتظاهرين، وكلابُ أمنك تنهش في لحومهم، وتتحرش بزميلاتهم، ويعبث أي كلب فيهم في جسد الفتاة المصرية التي خرجت تدافع عن رجال مصر فلم تجدهم هناك.

في مقالي الأخير قلت لنا: سأغتصبكم فردا .. فردا
ومن قبله قلت: سأجعلكم تلعقون تراب الأرض!
وقبله: كيف يعرف المصريون بأن لهم كرامة.
وقال ابنك لنا: سوطي ينتظر ظهوركم العارية.
وسبقته أنت فقلت: حذائي فوق كرامتكم.
أجلس بعيدا عن زائر فجرنا الذي لم يبدو في نهايته شعاع نور، وتمر في ذهني صور جحيمية في جمهورية الخوف المصرية في عهدك الأسود وكل واحدة منها تحرك الموتى، وتبعث الروح في المومياءات المحنطة منذ آلاف السنين، وتجعل المؤمن خجلا من الوقوف بين يدي العزيز الجبار، ولا أستطيع أن أمنع دمعة من الانزلاق فوق وجهي عندما يتثبت لبرهة مشهدُ مواطن مصري تم اشعال النار في جسده، وآخر طلب منه أحد رجال الشرطة في خدمة الشعب أن يضع عضوه التناسلي في فمه، وثالث وضع له المخبر قطعة خشب في دبره وسط ضحكات من الضباط ورجال الأمن الآخرين، وثلاثون ألف معتقل في أحط الظروف جوانتانامية في سجونك الكثيرة الممتدة على طول الوطن المغتصَب، ثم يتوقف المشهد كثيرا لدى الوصول إلى صورة كأنها سبقت يوم الحشر بسويعات، وسأنقلها إليك الآن قبل أن تتجمع البصقة في فمك:
منقول من موقع كفاية
*******
السيد : ........................
قرأت مقال حضرتك بتاريخ ١٠/٥/٢٠٠٦، وقد انتابتني نوبة هستيرية من الضحك، وشنفت أذني بحديثك العذب البريء، وكان ذلك عندما كتبت عن حقوق المعتقل السياسي، فاسمح لي أن أشنف أذنيك، وأفزع حنايا قلبك، وألهب ثنايا جوانحك، ولتمسك بقايا جوارحك.
قد كنت معتقلاً سياسياً وخرجت للتو منذ شهور، بعد اعتقال دام ثلاثة عشر عاماً، منذ عام ١٩٩٢، لم أتهم بأي تهمة، ولم يتم عرضي علي نيابة أو محاكمة، ولم أقترف عنفاً قط، ولم أحرض عليه قولاً أو فعلاً، ولدي كل الأحكام القضائية بالإفراج عني، والتي بلغت ثمانية وعشرين حكماً، وأقيم بصعيد مصر (طالب بكلية الإعلام)، فماذا تعلم عن أساليب هذا النظام الذي يمور في حمأة وبيئة ومستنقع آسن من الأكاذيب، ويهوي إلي درك هابط، وهوة سحيقة من التضليل، سوف أحكي لك نذراً يسيراً جداً، مما تشيب له الولدان وتقشعر له الأبدان، و يفزع له الوجدان، فلقد رأيت وذقت تعذيباً لا يخطر علي قلب بشر، إي وربي.
كنا خمسة من المعتقلين (م) طالب بالسنة الأولي بكلية الطب، و(أ) طالب بالفرقة الثانية بدار العلوم، و(أ) مهندس، و(س) مدرس ثانوي، وأنا خامسهم، في زنزانة عرضها متران وطولها متران ونصف تقريباً، وارتفاعها أربعة أمتار، جدرانها منقوعة في الكيروسين إمعاناً في عدم تنفس الهواء الجيد، وإعدامنا بالبطيء بخراب الصدر والرئتين، وأرضيتها من الأسفلت، ولا يوجد في الزنزانة أي نوافذ أو فتحات للتهوية، إلا كوة صغيرة قطرها (١٠ سم تقريباً) في سقف الزنزانة لمراقبتنا، ولسوف أضحك كثيراً إن سألتني عن النور والكهرباء والشمس، فتلك أمور ترفيهية، بل لا أبالغ إن قلت لك إن الهواء ترفيه، وكل ذلك يهون أمام التعذيب اليومي البشع.
هل سمعت عن إدخال تيار الكهرباء في مجري البول وتحت اللسان ولمدد طويلة متقطعة، والمئات من أساليب التعذيب.
هل سمعت في تاريخ البشرية بل الحيوانية، أن يمنع كائن حي من التبول وقضاء الحاجة، إي وربي، منعنا من ذلك بتفنن غريب.
كنا خمسة وزعوا علينا (زجاجة مياه غازية فارغة سعة واحد لتر) بها ماء، وهذه حصة الخمسة لمدة أربعة أيام، رغم وجود حنفيات المياه بجوارنا علي بعد ستة أمتار، ونسمع خرير المياه، فكنا نصوم يومياً حتي نقلل من استهلاك المياه، وبالتالي لا نتبول كثيراً، ولكن أين كنا نتبول خلال أربعة أيام لا يفتح خلالها علينا الباب؟ كنا نقوم بتقسيم مساحة زجاجة المياه علينا بعد شربها حتي نتبول فيها، فكنا نتبول جزاً ونخزن الباقي من البول (طبعاً ليس تخزيناً استراتيجياً، ولكنه تخزين عقابي أيديولوجي لنا)، وهكذا كل فترة نتبول جزءاً و«حزق» الباقي، فلا نستطيع أن نتبول في الأرضية الأسفلت
لأننا ننام ونصلي عليها، ومن أجل الحفاظ علي المكان نظيفاً، خاصة أننا نأكل عليه لأنهم يضعون ويفرغون العدس والفول والأرز علي الأرضية الأسفلت، ولعلك تسألني: دون أوانٍ؟ ألم أقل لك تلك أشياء ترفيهية لنا.. بالطبع لا يوجد أي إناء غير زجاجة المياه التي نشرب منها ونتبول فيها، ثم نعبئها بالمياه مرة أخري، دون أن تغسل، لأن الوقت المسموح لك ثلاثون ثانية للخمسة أفراد، فقط دخول دورة وغسيل وجه
فكنا بالكاد نغسل رؤوسنا سريعاً ووجوهنا، ونملأ زجاجة المياه بعد تفريغها من البول مباشرة، وذلك كل أربعة أيام ولا ندخل الدورة، ولاحظ أننا كنا نريد أن نحتفظ بمياه الشرب أطول فترة ممكنة، فعلينا ألاّ نتبول، وإذا أردنا أن نتبول فعلينا أن نتخلص شرباً من المياه حتي نتبول، إنها معادلة صعبة جداً (إن أردت أن تتبول فعليك ألا تشرب، وإن أردت أن تشرب فعليك ألا تتبول)، لقد كنا نقضي حاجتنا في أكياس يعطف علينا بها جندي المراقبة علي سقف الزنزانة، ثم نخبئها ونخرجها كل أربعة أيام. والآن يا سيدي أنا مريض بالتهابات في المثانة وفي مجري البول وفي الرئتين
ومعي كل التقارير الطبية والمستندات التي استطعت تسريبها بعد ذلك من مستشفي السجن بمساعدة أطباء متعاطفين معنا، مستعد لتقديم كل المستندات والتقارير التي تثبت تعرضي للتعذيب، بل وأحكام قضائية، وعندما لمحت بأسماء الضباط الذين قاموا بذلك، هددتني الأجهزة الأمنية بإعادة اعتقالي، ومستعد لأن أرسل لك أسماء الضباط ومحاضر التعذيب التي وثقتها في النيابة، وللعلم قد حكمت لي المحكمة بتعويضات تمتنع وزارة الداخلية عن تنفيذها.
إن ما كتبته لك جزء مجزأ مما لاقيناه من تعذيب معنوي وجسدي بشع، ولتسأل نفسك: لماذا أرسل لي شاب ملتح تلك الرسالة، ولم يرسلها لأحد غيري؟ لأنني وجدت فيك الضمير الحي والقلم الجريء بصرف النظر عن اختلافنا الأيديولوجي.. وأتمني دوام التواصل مع رجل مثلك.
حقيقة لا أعرف بماذا أرد، ولا بماذا أعلق، ولا لمن أوجه هذه الرسالة.. لقد خلصت ضميري بنشرها.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
المصري اليوم

*****************


سيدي الرئيس .. حسني مبارك،
إن في نفسي غضبا عليك لو تم توزيعه على سبعين مليونا من المصريين لخرجوا عن بكرة أبيهم يطالبون برأسك، وينصبون المشانق لكل رجالك، ويحمل كل منهم قائمة سوداء بأسماء كلاب أمنِك الذين فعلوا مع أبنائنا وبناتنا ما يعف عنه كل أعداء البشرية وخصوم الرحمن.
نحن لا نستحق العيش ، وينبغي أن نطلب من العزيز الوهاب أن يستعيد الروحَ التي نفخها فينا، ولا فائدة من العلوم والكتب والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والصحف والاذاعات والعلاج والطعام والشراب والعبادة ، وكم تمنيت أن أقص حكاية شعب على بعض الديدان والحشرات والجيفة وأسألهم الرأي والمشورة فربما أجد لديهم الحل قبل أن نخلع ملابسنا، ونكشف مؤخراتنا لكلاب أمنك بعد أن تكون قد التهبت من سياط ابنك.
عندما نشرت بيان الانتفاضة الشعبية المصرية ذهب الظن بي أن المصريين سيجدون في حيادها أمنا لهم، وأن 23 يوليو 2006 وهو العيد الوطني سيكون عيدا جديدا لمصر المحررة من براثنك.
ونشرت ملحقات البيان فرجوت الاخوانَ المسلمين أن يتقوا الله في الوطن وفي الضمير ويلتفوا حول الانتفاضة ولم يرد منهم أحد.
وتمنيت على الأستاذ الكبير محمد حسني هيكل أن يقف بكل ثقله بعيدا عن حكايات مقدمات وارهاصات الثورة منذ أكثر من نصف القرن ، فمصر الآن في حاجة ماسة إليه.
وكتبت مستجديا أقباطنا .. شركاء الوطن أن يساهموا مع اخوانهم وبكل ما يملكون من قوة وتنظيم وقدرة على التواصل بينهم وأن يقفوا مع وطنهم، ولم يكلف أحد منه نفسه عناء الرد.
ونشرنا رسالة إلى كل من بقي فيه ضمير حي من ضباط مباحث أمن الدولة والمخابرات والجيش ، لكن الرسالة لم تجد آذانا مصغية في أجسادٍ اشترى ضمائرَها سيّدُ القصر وطاغيةُ مصر.
وجاءت الرسالة الموجهة لنصف مليون من مؤيدي وعشاق الدكتور أيمن نور، فلم يؤيدها أكثر من حفنة تعد على أصابع اليد الواحدة.
وقلت لعل قضاتنا .. حماة العدالة الذين يعرفون أكثر من غيرهم في مصر حجم وصورة وبشاعة ما يحدث في جمهورية الرعب المباركية سيستجيبون، لكنهم كانوا في معركة أخرى.
ثم أرسلنا في( مندرة كفاية) رسالة بتوقيع أكثر الموجوعين بكارثة الوطن وكانت تحت عنوان ( نفوّضكم أيها القضاة لحُكم مصر إلى حين )، ووصلت الرسالة ووجدت بابَ العقل والقلب والضمير موصدا أمامها، لكننا ظللنا على العهد، ولم ينقطع الأمل في انتفاضة حاملي لواء العدالة، وكانت المفاجأة التي جعلت إبليس يضحك علينا حتى اشتعل قرناه، فثلاثمة وخمسون قاضيا من أصل عشرين ألفا منهم يحتجون، ويفاوضون، ويُسحل بعضهم، وتحتقرهم السلطة التنفيذية، ويشير الشعب كله إلى استعداده للخروج عليك، سيدي الرئيس، وينتهي الأمر بعدما قام كلابك بالقاء الدرس الأمريكي الأول في فترة حكم ابنك: سنغتصبكم أيها المصريون، وستصمتون صمت الحملان، حتى لو قمنا برهن بلدكم أرضا ومياها ونيلا وسماء وجيشا وثروات وشرفا وشعبا.

سيدي الرئيس أعتى طغاة العصر،
الآن يمكن للعابك أن يتجمع في فمك، وأن تطل من شرفة قصرك المعمور بالخيرات والكلاب، وأن تبصق بكل ما أوتيت من قوة في وجوهنا جميعا، فنحن لا نستحق شرف العيش تحت حذائك، أو شرف أن نكون طعاما لديدان الأرض.
أيها الاخوة الأحباب المعتقلون الآن، والذين مضى على بعضكم عقد أو عقدان من الزمن الأغبر وأنتم في تلك العتمة المهينة، لقد انضمت إليكم جماعة صغيرة من جواهر الوطن حاولت أن تخرجكم فأدخلوها معكم، وظنت أن دفاعها عن قضاتنا الشرفاء حماية لهم، فاغتصبهم كلاب مبارك ونظروا في كل مكان لم يعثروا على أحد من السبعين مليونا، حتى القضاة أعطوهم ظهورهم.
أكتفي بهذا القدر فجهازي العصبي يمكن بين لحظة وأخرى أن ينفجر قبل أن يقرأ كلماتي أحد المصريين ويظن أنها حكايات للتسلية أو لقضاء الوقت على النت أو لحوارات تسقط من الذاكرة بعد دقيقيتن أو أقل.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

June 30, 2007 at 6:39 PM  
Blogger Dolarandgold said...

http://mazika2match.blogspot.com/

مدونة مزيكا2ماتش

January 2, 2011 at 7:29 AM  
Blogger Dolarandgold said...

مشكوووووووووووووووووووووووور



http://mazika2match.blogspot.com/

January 2, 2011 at 7:37 AM  

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home